بعد مفاجآت متوالية، تحولت سيدة سعودية في العقد الرابع من عمرها من مديرة فرع نسائي لأحد البنوك،
الى «متسولة» تجوب شوارع جدة مستجدية عطف المارة.
وتؤكد السيدة «حنان ع»، في سياق شرح معاناتها التي أوصلتها الى هذا الوضع - متسولة في شارع فلسطين -
أنها ضحية «غدر الزمان» و «تواطؤ المجتمع». وتحمل بعض الأوراق والمستندات الرسمية التي تثبت ما تقوله.
قالت لـ «الحياة» إنها كانت موظفة في أحد البنوك السعودية (تحتفظ «الحياة» باسمه)، وأنها ظلت على رأس
العمل ست سنوات، تتقاضى راتباً يبلغ 10 آلاف ريال، لكنها فصلت من وظيفتها وهي على مسمى «مديرة فرع
للقسم النسائي».
وتؤكد المديرة المفصولة، وهي مطلّقة وأم لطفلين، أن إدارة البنك فصلتها تحت ذريعة تدني مستواها العملي، بعد
أن تدرجت من متدربة إلى مسؤولة خدمات عملاء، حتى تسلمت زمام إدارة الفروع النسائية في البنك في عدد من
مدن غرب المملكة. وأضافت: «طوال مدة عملي لم أتلق لفت نظر أو خطاب إنذار، سواء أكان خطياً أم شفهياً، بل
كانت خطابات الشكر تأتي بشكل مستمر»! وتعتقد أن «مؤامرة» حيكت ضدها من مسؤولي البنك مطلع عام
2003. وزادت: «بدأت الحكاية بنقلي إلى فرع تحت التأسيس مدربة موظفات، ثم مسؤولة عن التمويل العقاري في
المنطقة الغربية، وطلب مني أن أحقق أهداف التمويل بقيمة 250 مليون ريال، بمعدل ألف طلب يومياً، وهذا بمثابة
الأمر التعجيزي لكي يجدوا ثغرة ضدي، وبالفعل تم ذلك، وفصلت من وظيفتي من دون إنذار في 2004».
تجفف السيدة حنان دموعها بين لحظة وأخرى ثم تضيف: «توالت المصائب واحدة تلو الأخرى، فكثرة تنقلاتي بين
المدن أثناء عملي في البنك كانت سبباً في طلاقي من زوجي، وما زاد معاناتي أن شهادة الخدمة التي حصلت
عليها من البنك حرمتني من الفرص الوظيفية في بنوك أخرى، لأنها مضمنة بعبارة تحمل مدلولات معروفة لدى
المصارف لا تجيز توظيفي».
وأكدت حنان أنها استعانت ببعض الإدارات الحكومية والقانونية لإنصافها، من دون جدوى. ووصل الأمر الى أن
خاطبت وزير العمل ولا تزال في انتظار رده.
وأوضحت أنها تقاضت 56269 ريالاً مكافأة نهاية خدمة، الى جانب راتب التقاعد من التأمينات الاجتماعية،
ووضعت كامل المبلغ في سوق الأسهم ليكون لها دخل ثابت، لكن «تحويشة العمر» ذهبت أدراج الرياح مع انهيار
مؤشر السوق المتتالي.
وتناشد حنان وزير العمل والمسؤولين لإنقاذها وأطفالها من التشرد والحرمان والفقر، وتؤكد أنها تعاني من
أمراض مزمنة جراء الظلم الذي لحق بها، ولا تريد سوى الإنصاف ورد الاعتبار.
من جهة ثانية، رفض مسؤول في البنك (تحتفظ الحياة باسمه) التعليق على موضوع السيدة حنان، معللاً ذلك بأن
القضية تم الفصل فيها من جانب وزارة العمل، ممثلة في اللجنة العليا لتسوية الخلافات، التي أقرت إعطاء السيدة
مكافأة نهاية خدمة، وراتب بدل الإنذار، وتعويضها عن فسخ العقد والأضرار، إذ تم تسليم السيدة مبلغاً قدره
65269.65 ريال. وحصلت «الحياة» على نسخة من حيثيات قرار اللجنة.
![]()


رد مع اقتباس