تتمة الفصل الرابع:
سكت (ماجد) لفترة طويلة، وهو يفكر في كل الاحتمالات الذي ذكرها (أرشد)، ويعيد تقييم الموقف وفق المعطيات الجديدة، ثم نهض من مقعده وقال له:
- تعرف أن مثل هذه المسائل لا أملك البت فيها بمفردي، فلابد من مخاطبة عدد من الجهات الرسمية، لكني سأبذل قصارى جهدي.
- لا بأس ... ولكن تذكر ... ابق الموضوع سريًا قيد الاستطاعة، فكما أنه لديكم أعينكم ... فلدينا أعيننا.
- ما تقصد بهذا الكلام؟
- لا عليك ... فقط تأكد ممن حولك ... فربما كانت ثقتك في غير موضعها يا عزيزي (ماجد).
خرج (ماجد) من الغرفة، وتوجه إلى غرفة الاجتماعات، حيث كان الجميع بانتظاره، وبعد أن أوجز لهم ما حصل مع (أرشد)، وبعد أن انتهى عمّ القاعة سكون مطبق.
- لا يمكن أن نتفاوض مع مجرمين؟
قال هذه العبارة أحد الذين تتزاحم النجوم مع التاجيان فوق كتفيه، وتابع قائلاً:
- إن في هذا إظهار ضعف لدولتنا ولينها مع هؤلاء المجرمين، أعطوني (أرشد) هذا، وفي غضون ساعات ستجدون اعترافه مكتوبًا على الورق.
قال أحد الذين يلبسون ثيابًا مدنية بعينين تشعان دهاءً وحيوية:
- ضعف ولين ... ؟؟ لماذا لا نسميها دهاء وسياسة .. ! أرى أن نتعاون معه، وبعدها نسلمه إلى دولته لتفعل به ما تشاء .. المهم أن نخلّص بلدنا من هذه الشرذمة.
تباينت الآراء مابين مؤيد ومعارض، واستمر الاجتماع زهاء ساعتين ولم يصلوا إلى اتفاق، التفت (ماجد) إلى القائد، الذي كان يرتشف كوب القهوة السادس في ذاك الاجتماع وقال:
- ما رأيك أيها القائد؟
سكت القائد لفترة طويلة، واحترم الجميع هذا الصمت، واكتسى وجهه بتعابير التفكير العميق، وبعد فترة طويلة، لمح (ماجد) ابتسامة صغيرة تكورت في إحدى زوايا شفتيه، وتألقت عيناها ببريق طالما سمع عنه، والتقط الهاتف الأحمر، الموضوع بعناية على طاولة جانبية، ومباشرة قال:
- السلام عليكم،أسعد الله مساءك يا صاحب المعالي، أعتذر إزعاجك في هذه الساعة المتأخرة، ولكنها كالعادة حالة طارئة ونريد مشورتك فيها ....
وبدأ يلخص عليه ما حصل منذ صباح الأمس، إلى اختلاف المتواجدين حول التعاون مع (أرشد) من عدمه، ثم سكت وبدأ يستمع ...
- جميل ... نعم، هو كما قلتم، ... بالفعل، ... لا بأس .... ممتاز، شكرًا لمعاليكم، وأعتذر مرة أخرى عن الإزعاج.
أغلق السماعة والتفت نحو (ماجد) وقال بابتسامة واسعة:
- لقد حصلت على الموافقة التي كنت تنشدها ... متى تنوي أن تبدأ يا بطل؟
اتسعت ابتسامة هو الآخر، وارتفع حاجباه، وهو يقول بجذل:
- ... الآن.
.
.
انتهى الفصل الرابع ..
ومازال في الحديث بقيّة ..


رد مع اقتباس