النص(23) صــ 49 ـــ
قلعة الحب صارت ملجأ
أغفر لك ، أولا أغفر، ليست هذه المشكلة .
فالغفران قادرة أنا عليه لأني أحبك .
لكن النسيان صفة لا أملكها ، أيضاً لأني أحبك .
تعتذر ، تتوب ، تطلب السماح ،
ويقال إن الاعتراف بالخطأ فضيلة ،
لكنه في الحب جرح عميق مهما حاولنا تجاهله ،
لا نستطيع أن نخفيه عن الأعين ، أو ندعي عدم شعورنا به .
أغفر لك بصدق ، بقناعة .. لا يمكن أنسى الأحزان التي تسببها لي أخطاؤك ،ولا يمكن أن تنشف الدموع التي أذرفها في انتظار اكتشافك لغلطتك وسماعي خطوات عودتك .
أغفر لك ، لكني لست من الآلهة ، أنا من البشر،قدراتي محدودة ،
ولا أستطيع خنق مشاعري الحقيقية طويلا . فكم مرة ظننت أني نسيت ،جرفتني مواقف الحياة ولحظات حنانك ، أرضت كبريائي كلماتك ، ولم أنس ،بل تناسيت لفترة تطول أو تقصر تبعاً لقدرتك على الوفاء بوعودك وتجنب الأخطاء.
أغفر لك لأني أحبك ، ولأن كل عودة لك تحمل شوقاً أكبر ، وحناناً يغرق كل عنادي ورفضي .
لكني أخاف اليوم الذي ستستهلك فيه كل قدرتي على التسامح ،
وينشف ينبوع العطاء الذي تعودت أن تغرف منه بلا حساب .
أفرح بعودتك كل مرة ، ظناً مني أنك تكتشف دائماً اني الحب الحقيقي الأبقى والأكثر عمقاً ،
وأفخر بتسامحي وتوبتك لاعتقادي بأنك اكتشفت ان الخطأ يكون خارج إطار حبنا .
لكن بغفراني لك كل مرة ، وبأبواب قلبي المفتوحة دوماً لعودتك ، وبسذاجة تحليلي ،وادعائي النسيان ، حولت نفسي من قلعة حب إلى ملجأ،تأوي إليه كلما شعرت بالحاجة إلى الاطمئنان والأمان .
اخشى اليوم الذي تحولني فيه أخطاؤك الدائمة إلى امرأة عادية لم يعد حبها لك سنداً وقوة .
امرأة لا تقوى على الغفران والتسامح ولا حتى على التناسي ..
وأخشى أن يكون لك عودة ذات يوم لتجد أبوابي موصدة ، وجسدي متعباً ، وقلبي لم يعد يخفق لك ،
واني مللت كل اعتذاراتك ، ومللت الانتظار.
زينات نصار
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي