لونك المفضل

المنتديات الثقافية - Powered by vBulletin
 

صفحة 8 من 9 الأولىالأولى ... 6789 الأخيرةالأخيرة
النتائج 141 إلى 160 من 174

الموضوع: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات

العرض المتطور

  1. #1
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية البليبل
    شخصية مهمة
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    مملكة الأوفياء
    المشاركات
    6,380

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    المعاني البكر عند امرؤ القيس :

    امرؤ القيس :


    أبو يزيد ويقال : أبو وهب . ويقال : أبو الحارث الكندي ، كان بأعمال دمشق وقد ذكر مواضع منها في شعره "1"

    " أبوه " حُجر بن الحارث بن عمرو بن حُجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن يعرب بن ثور بن مرتع ابن كندة "2"
    كان يملك " بني أسد بن خزيمة وغطفان " "3" وأمه : فاطمة بنت ربيعة بن الحارث أخت كليب بن وائل "4"

    شعره :


    الفرزدق يمدح شعر امرؤ القيس :


    قال ابن سلام الجمحي في الطبقات " أخبرني شعيب بن صخر عن هارون بن إبراهيم قال : سمعت قائلاً يقول للفرزدق : من أشعر الناس يا أبا فراس ؟ قال : ذو القروح ، يعني امرؤ القيس ، قال : حين يقول ماذا ؟ قال : حين يقول :


    وقاهم جدّهم ببني أبيهم = وبالأشقين ما كان العقابُ

    وأفلتهنّ علباءً جريضاً = ولو أدركنَهُ صُفِرَ الوطابُ "5"

    وقال أبو هلال العسكري " " أخبرنا أبو أحمد قال : أخبرنا الجوهري عن عمر بن شبة قال : يروى أنه قيل للفرزدق : أيّ بيتٍ قالته الشعراء أفخر ؟ قال : قول امرؤ القيس :


    فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشةٍ = كفاني ولم أطلب قليلا من المالِ

    ولكنني أسعى لمجدٍ مؤثّلٍ = وقدْ يدرك المجد المؤثّل أمثالي

    قيل له : فأيّها أحكم : قال : قوله :


    اللهُ أنجحُ ما طلبت به = والبرّ خيرُ حقيبةِ الرجلِ


    قال : فأيها أرَق ؟ قال : قوله :


    وما ذرفَت عيناكِ إلا لتضربي = بسهميكِ في أعشارِ قلبٍ مفتّلِ


    قال : فأيها أحسن ؟ قال : قوله :


    كأن قلوب الطير رطباً ويابساً = لدى وكرها العنّاب والحشفُ البالي "6"


    لبيد بن ربيعة يقدّم شعر امرئ القيس :


    " ذكر المفضّل أن لبيد بن ربيعة مرّ بمجلس بني نهد بالكوفة وبيده عصا يتوكّأ عليها بعدما كبُر ، فبعثوا خلفَه غلاماً يسأله : من أشعر الناس ؟ فقال : ذو القروح بن حجر الذي يقول :


    وبُدّلتُ قَرحاً دامياً بعدَ صحةٍ = فيا لكِ نُعمَى قد تبدّلتِ أبؤٍسا


    يعني امرؤ القيس ، فرجع إليهم الغلامُ وأخبرهم قالوا : ارجع فاسأله : ثُمَ مَن ؟ فرجع فسأله : ثمّ مَن ؟ قال : ابن العنيزتين ، يعني طرَفة ، قال : ثُمّ مَن ؟ قال : صاحبُ المحجَن ، يعني نفسُه "7"





    (1) البداية والنهاية ج2 ص223

    (2) طبقات فحول الشعراء ج1 ص51
    (3) الكامل في التاريخ ج1 ص400
    (4) الكامل في التاريخ ج1 ص402
    (5) الطبقات ص 52
    (6) ديوان المعاني ج1 ص81
    (7) جمهرة أشعار العرب لأبي الخطاب القرشي ص 65 .. والمحجن : العصا المنعطفة الرأس


    أعجبني فنقلته لكم لكاتبه: يحيى حكمي


    في البداية ، نتعلم كيف نلقي النصائح مثلما نلقي الأحجار، فنكسر الرءوس أو تنكسر النصيحة!
    فإذا رزقنا بشيء من العلم والحكمة مع الإخلاص ، تتحول النصيحة إلى عجينة لينة
    تصب في قالب أنيق فيأخذها المنصوح شاكرا ويوقد عليها نار التقوى فيخرج لنا حلوى لذيذة بإذن الله .
    وعندها إن لم يقبل المنصوح قالب العجين .. فما على الرسول إلا البلاغ المبين .!


  2. #2
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية البليبل
    شخصية مهمة
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    مملكة الأوفياء
    المشاركات
    6,380

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    المعاني البكر عند امرؤ القيس :

    وصف العقاب

    ومن تشبيهات امرؤ القيس قوله :

    كأن قلوب الطير رطباً ويابساً = لدى وكرها العنّابُ والحشفُ البالي

    والمقصود " تصطادُ الطيرَ وتحمله إلى وكرها فتأكله وتدع القلوب لا تأكلها فلا يزال بعضها طريّاً غضّاً كالعنّاب وبعضه جف حتى كان كالحشف البالي .

    وصف الفرس :

    قال امرؤ القيس :
    كأن بفتخاء الجناحين لِقوَةً = دفوفٍ من العقبان طأطأت شملالِ

    شبّه الفرَس بالعقاب ، والفتخاء هي العقاب وصفت بذلك للين جناحها ، واللقوة صفة للعقاب لأنها تلقي نفسها في انقضاضها خفيفة سريعة الاختطاف ، ومعنى شملال : خفيفة سريعة "

    طول الليل :

    قال امرؤ القيس :

    وليلٍ كموجٍ البحر أرخى سدوله = عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي

    ومعناه"وليلٍ يموج بأنواع الهموم ليبتلي موجاً كموج البحر أرخى سدولة " وهذا المعنى ذكره محمود شاكر في تحقيقه للطبقات 0 ومعنى البيت الذي يقول :

    وما ذرفت عيناكِ إلا لتضربي = بسهميكِ في أعشار قلب مفتّلِ

    يقول " ما بكيت إلا لتجرحي قلباً معشراً أي مكسراً ، يريد أنّ قلبه عليل وأنت تزيدينه علّة بسهميكِ يعني عينيها ، والمفتّل : المدلل ""1"

    إخفاء الحركة عند زيارة المعشوق :

    ومن شعره : " إخفاء الحركة عند زيارة المعشوق " "2" قوله :

    سموتُ إليها بعد ما نام أهلها = سموّ حباب الماء حالاً على حالِ

    وصف موضع الحبيب :

    ومن شعره في " وصف المواضع التي وطنها الحبيب " "3" قوله :

    ألم ترَ أنّي كلما جئتُ طارقاً = وجدتُّ بها طيباً وإن لم تطيّبِ

    (1) ديوان المعاني ج1 ص225
    (2) ديوان المعاني ج ص225
    (3) ديوان المعاني ج1 ص 261


    في البداية ، نتعلم كيف نلقي النصائح مثلما نلقي الأحجار، فنكسر الرءوس أو تنكسر النصيحة!
    فإذا رزقنا بشيء من العلم والحكمة مع الإخلاص ، تتحول النصيحة إلى عجينة لينة
    تصب في قالب أنيق فيأخذها المنصوح شاكرا ويوقد عليها نار التقوى فيخرج لنا حلوى لذيذة بإذن الله .
    وعندها إن لم يقبل المنصوح قالب العجين .. فما على الرسول إلا البلاغ المبين .!


  3. #3
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية البليبل
    شخصية مهمة
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    مملكة الأوفياء
    المشاركات
    6,380

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات





    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    المعاني البكر عند امرؤ القيس :


    وصف المطر


    وجاء في ديوان المعاني أيضاً " أخبرنا أبو أحمد عن أبي بكر بن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي قال : قال أبو عمرو لذي الرمة : أي قول الشعراء في المطر أشعر ؟ قال : قول امرئ القيس :

    ديمةٌ هطلاء فيها وطَفٌ = طبق الأرض تحرى وتدُر

    قوله : طبق الأرض غاية في وصف عموم السحاب أراد أنها على الأرض بمنزلة الطبق على الإناء " "1"

    وصف الحصى المتطاير من الخيل :

    " ومن أحسن ما قيل في وصف الحصى الذي يترامى بسنبك الفرس إذا جرى قول امرؤ القيس :

    كأن الحصى من خلفها وأمامها = إذا نحبته رجلها حذفَ أعسرا

    وجعله أعسر لذهابه على غير استواء "2"
    قال ابن رشيق القيرواني : " وإنما فضِّل امرؤ القيس _ وهو ما هو _ لما صنع بطبعه ، وعلى سجيته من غير طمع ولا جزع " 3"

    علي رضي الله عنه يُقدّم شعر امرؤ القيس :

    ثم قال ابن رشيق " : حكي عن علي رضي الله عنه أنه قال : لو أنّ الشعراء المتقدمين ضمّهم زمانٌ واحد ونصبت لهم راية فجروا معاً علمنا من السابق منهم وإن لم يكن ، فالذي لم يقل لرغبة ولا لرهبة ، فقيل : من هو ؟ فقال : : الكندي ، قيل : ولِمَ ؟ قال : لأني رأيته أحسنهم نادرة وأسبقهم بادرة "4"


    (1) ديوان المعاني ج2 ص3
    (2) ديوان المعاني ج2 ص114
    (3) العمدة في الشعر ج1 ص112
    (4) العمدة ج1 ص112
    في البداية ، نتعلم كيف نلقي النصائح مثلما نلقي الأحجار، فنكسر الرءوس أو تنكسر النصيحة!
    فإذا رزقنا بشيء من العلم والحكمة مع الإخلاص ، تتحول النصيحة إلى عجينة لينة
    تصب في قالب أنيق فيأخذها المنصوح شاكرا ويوقد عليها نار التقوى فيخرج لنا حلوى لذيذة بإذن الله .
    وعندها إن لم يقبل المنصوح قالب العجين .. فما على الرسول إلا البلاغ المبين .!


  4. #4
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية البليبل
    شخصية مهمة
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    مملكة الأوفياء
    المشاركات
    6,380

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    المعاني البكر عند امرؤ القيس :

    وصف الرمح

    قال امرؤ القيس :

    جمعتُ ردينيّاً كأنّ سنانه = سنا لهبٍ لم يتصِل بدخانِ

    المشبّه : شعلة النار ، والمشبّه به : الرمح وهنا وصفٌ لطيفٌ للرمح " " 1"


    إتمام المعنى :

    يقول عبد القاهر الجرجاني : " ومما هو أصل في شرف الاستعارة أن ترى الشاعر قد جمع بين عدّة استعارات قصداً إلى أن يلحق الشكل بالشكل وأن يتم المعنى والشبه فيما يريد ومثاله قول امرؤ القيس :

    فقلت لها لمّا تمطّى بصلبه = وأردف إعجازاً وناءَ بكلكلِ

    لما جعل لليل صلباً قد تمطى به ، ثنى ذلك فجعل له أعجازاً قد أردف بها الصلب وثلّث فجعل له كلكلاً قد ناء به ، فاستوفى له جملة أركان الشخص وراعى ما يراه الناظر من سواده إذا نظر قدّامه ، وإذا نظر خلفه ، وإذا رفع البصر ودّه في الجو " 2"


    ما يتحد أجزاؤه حتى يوضع وضعاً واحداً

    " ومما ندر منه ، ولطف مأخذه ، ودقّ نظر واصفه ، وجلى لك عن شأوٍ قد تحسّر دونه العناق ، وغاية يعي من قبلها المذاكي القرّح ، الأبيات في تشبُّه شيئين بشيئين كبيت امرؤ القيس :

    كأن قلوب الطير رطباً ويابساً = لدى وكرها العنّاب والحشفُ البالي "3"


    في أثر الشعر :

    " وقالوا في التحذير من ميسم الشعر ، ومن شدّة وقع اللسان ، ومن بقاء أثره على الممدوح والمهجو قال امرؤ القيس :

    ولو عن نثا (4) غيره جاءني = وجرح اللسان كجرح اليدِ "5"


    (1) أسرار البلاغة ص 164
    (2) دلائل الإعجاز ص 79
    (3) دلائل الإعجاز ص95
    (4) نثا / ما أخبرت به عن الرجل من حسنٍ أو سيء ( حاشية البيان والتبيين )
    (5) البيان والتبيين ج1 ص156


    في البداية ، نتعلم كيف نلقي النصائح مثلما نلقي الأحجار، فنكسر الرءوس أو تنكسر النصيحة!
    فإذا رزقنا بشيء من العلم والحكمة مع الإخلاص ، تتحول النصيحة إلى عجينة لينة
    تصب في قالب أنيق فيأخذها المنصوح شاكرا ويوقد عليها نار التقوى فيخرج لنا حلوى لذيذة بإذن الله .
    وعندها إن لم يقبل المنصوح قالب العجين .. فما على الرسول إلا البلاغ المبين .!


  5. #5
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية البليبل
    شخصية مهمة
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    مملكة الأوفياء
    المشاركات
    6,380

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    المعاني البكر عند امرؤ القيس :

    وصف الرمح

    قال امرؤ القيس :

    جمعتُ ردينيّاً كأنّ سنانه = سنا لهبٍ لم يتصِل بدخانِ

    المشبّه : شعلة النار ، والمشبّه به : الرمح وهنا وصفٌ لطيفٌ للرمح " " 1"


    إتمام المعنى :

    يقول عبد القاهر الجرجاني : " ومما هو أصل في شرف الاستعارة أن ترى الشاعر قد جمع بين عدّة استعارات قصداً إلى أن يلحق الشكل بالشكل وأن يتم المعنى والشبه فيما يريد ومثاله قول امرؤ القيس :

    فقلت لها لمّا تمطّى بصلبه = وأردف إعجازاً وناءَ بكلكلِ

    لما جعل لليل صلباً قد تمطى به ، ثنى ذلك فجعل له أعجازاً قد أردف بها الصلب وثلّث فجعل له كلكلاً قد ناء به ، فاستوفى له جملة أركان الشخص وراعى ما يراه الناظر من سواده إذا نظر قدّامه ، وإذا نظر خلفه ، وإذا رفع البصر ودّه في الجو " 2"


    ما يتحد أجزاؤه حتى يوضع وضعاً واحداً

    " ومما ندر منه ، ولطف مأخذه ، ودقّ نظر واصفه ، وجلى لك عن شأوٍ قد تحسّر دونه العناق ، وغاية يعي من قبلها المذاكي القرّح ، الأبيات في تشبُّه شيئين بشيئين كبيت امرؤ القيس :

    كأن قلوب الطير رطباً ويابساً = لدى وكرها العنّاب والحشفُ البالي "3"


    في أثر الشعر :

    " وقالوا في التحذير من ميسم الشعر ، ومن شدّة وقع اللسان ، ومن بقاء أثره على الممدوح والمهجو قال امرؤ القيس :

    ولو عن نثا (4) غيره جاءني = وجرح اللسان كجرح اليدِ "5"


    (1) أسرار البلاغة ص 164
    (2) دلائل الإعجاز ص 79
    (3) دلائل الإعجاز ص95
    (4) نثا / ما أخبرت به عن الرجل من حسنٍ أو سيء ( حاشية البيان والتبيين )
    (5) البيان والتبيين ج1 ص156


    في البداية ، نتعلم كيف نلقي النصائح مثلما نلقي الأحجار، فنكسر الرءوس أو تنكسر النصيحة!
    فإذا رزقنا بشيء من العلم والحكمة مع الإخلاص ، تتحول النصيحة إلى عجينة لينة
    تصب في قالب أنيق فيأخذها المنصوح شاكرا ويوقد عليها نار التقوى فيخرج لنا حلوى لذيذة بإذن الله .
    وعندها إن لم يقبل المنصوح قالب العجين .. فما على الرسول إلا البلاغ المبين .!


  6. #6
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية البليبل
    شخصية مهمة
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    مملكة الأوفياء
    المشاركات
    6,380

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    كتاب الكتروني رائع المزهر في علوم اللغة وأنواعها
    عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ)
    المحقق فؤاد علي منصور
    كتاب غزير الفائدة أماط به اللثام عن نظرية متكاملة حسب وجهة نظره في اللغة وملخصها خضوع مفردات اللغة العربية لمعايير الرواية عند المحدثين ينالها ما ينال الحديث من الأحكام المقررة وقواعد الجرح والتعديل ويعتبر الكتاب سجلاً حافلاً بكل فصول كتب فقه اللغة وأسرار العربية وتخلل عرضه لهذه النظرية استطرادات استوعبت معظم أبواب تلك الكتب كالمعرب والمولد والمشترك والمترادف والأضداد والإتباع والإبدال والقلب والنحت والتصحيف والتحريف وطبقات الشعراء ومن سمي منهم ببيت قاله والمؤتلف والمختلف من أسمائهم والمتفق والمفترق والكنى والأسماء والألقاب والأنساب والملاحن والألغاز واللطائف والملح والأشباه والنظائر وأودع في هذا الباب كل ما وقف عليه من باب ليس وهو من نوادر أبواب اللغة


    حجم الكتاب 1.26 ميجابايت


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    رابط مباشر وعلى مسئوليتي أتمنى لكم الفائدة

    http://adel-ebooks.sheekh-3arb.info/...Arabic/613.rar




    في البداية ، نتعلم كيف نلقي النصائح مثلما نلقي الأحجار، فنكسر الرءوس أو تنكسر النصيحة!
    فإذا رزقنا بشيء من العلم والحكمة مع الإخلاص ، تتحول النصيحة إلى عجينة لينة
    تصب في قالب أنيق فيأخذها المنصوح شاكرا ويوقد عليها نار التقوى فيخرج لنا حلوى لذيذة بإذن الله .
    وعندها إن لم يقبل المنصوح قالب العجين .. فما على الرسول إلا البلاغ المبين .!


  7. #7
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية البليبل
    شخصية مهمة
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    مملكة الأوفياء
    المشاركات
    6,380

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :,

    يقولون : ’’ الصمتُ في حرَمِ الجمال جمالُ ’’

    هذا قولهم , أما قولي أنا :

    فيعلم الله كم استفدت من حملتك هذه يا مـــعطاء ..

    ولسوف أحتفظ بموضوعك في (مفضلتي ) , فهو بمثابة دورة تدريبية متجددة في الأدب ..

    جوزيتَ الجنان يابليبل


    صامطية

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته :
    مرحباً بصامطية
    مرحباً بالأديبة النقية التقية

    لكم تعلمت منكِ يا أختاه وكم أشتاق لحروف الأدباء
    هذا الموضوع منكم ولكم وبكم
    وما أنا إلا طالب يسير على خطاكم وينهل من علمكم
    جُل إحترامي وتقديري أيتها الطُهر


    في البداية ، نتعلم كيف نلقي النصائح مثلما نلقي الأحجار، فنكسر الرءوس أو تنكسر النصيحة!
    فإذا رزقنا بشيء من العلم والحكمة مع الإخلاص ، تتحول النصيحة إلى عجينة لينة
    تصب في قالب أنيق فيأخذها المنصوح شاكرا ويوقد عليها نار التقوى فيخرج لنا حلوى لذيذة بإذن الله .
    وعندها إن لم يقبل المنصوح قالب العجين .. فما على الرسول إلا البلاغ المبين .!


  8. #8
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية البليبل
    شخصية مهمة
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    مملكة الأوفياء
    المشاركات
    6,380

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أطفالنا والفصحى ... المأساة والحل

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    الحمد لله القائل : { خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ } ( الرحمن : 3-4 ) .
    وتعليم الإنسان البيان من آيات الله الباهرة .
    قال القرطبي : «
    البيان الكلام والفهم ، وهو ما فضل به الإنسان على سائر الحيوان » .
    وقال السعدي : «
    علَّم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به » ، « وقيل علَّمه اللغات كلها » .
    وقال الشنقيطي : «
    التحقيق فيه أن المراد بالبيان الإفصاح عما في الضمير » . ويقول سيد قطب :
    «
    إننا نرى الإنسان ينطق ويعبِّر ويبين ، ويتجاوب مع الآخرين ، فننسى بطول الألفة عظمة هذه الهبة ،
    وضخامة هذه الخارقة ، فيردنا القرآن إليها ويوقظنا لتدبرها في مواضع شتى
    » .
    كيف يكون البيان ؟ وكيف يتعلم الطفل اللغة التي يعرب بها عما في ضميره ؟
    جهاز اكتشاف قواعد اللغة :
    تشير الدراسات العلمية المبنية على الملاحظة والتحليل أن الله زود الطفل من جملة ما زوده به بالقدرة على اكتشاف قواعد اللغة التي يتعرض لها باستمرار ، ويسمي العلماء جزء الدماغ المسؤول عن هذه العملية :
    جهاز اكتشاف اللغة ( LAD ) Language Acquidition Device ،
    فيقوم هذا الجهاز بهداية الله له باكتشاف قواعد اللغة من جملة المفردات والتراكيب التي تعرض عليه ، وقد يخطئ القاعدة في البداية لقلة الأمثلة والعينات ، ولكنه ما يلبث أن يراجع نفسه ويعدل القاعدة حتى يتقن اللغة تماماً فيكاد ألاَّ يخطئ فيها ؛ وهذا ملاحظ في الأطفال ؛
    فتجد الطفل مثلاً وقد طرق سمعه كلمات الجمع مثل :
    نائمين ، قاعدين ، فيقول : رجّالين جمع رجّال ( رجل بالعامية ) وكَلْبين جمع كلب . وأمثلة هذا معلومة لدى الأبوين ، ويتخذون منها مادة للتفكه والتندر . ومع زيادة الأمثلة ، وتكرار السماع ، يصحح الطفل هذه الأخطاء من تلقاء نفسه حتى يصل إلى رتبة الإتقان .
    والطفل حين يتقن اللغة لا يدرك قواعدها ؛ بل هذا الأمر صحيح في حق الكبير أيضاً . ولنأخذ على ذلك مثالاً من العامية الشامية :
    يقول أهل الشام :
    خزانِة ، وبوابِة ، ورمانِة . بكسر ما قبل التاء المربوطة ؛ ولكنهم يقولون : تفاحَة ومطاطَة بالفتح . ولا يمكن أن يخلطوا بينهما فيقولون تفاحِة مثلاً ، بل إذا قال الرجل ذلك علم أنه يحاول تقليد اللهجة الشامية وينفضح أمره !
    لا شك أن وراء هذه الطريقة في النطق قاعدة لغوية ؛
    فما هي ؟
    ربما لم يخطر لكثير من الناس أن يبحثوا عن القاعدة ، ولكنهم غير محتاجين لذلك ؛ فإنهم ينطقون بها صحيحة حسب لهجتهم بالسليقة كما يقول العامية أو لأن جهاز اكتشاف اللغة ( LAD ) قد أراحهم من ذلك ! كما يقول العلماء .
    وكل موهبة ذهنية أو جسدية وهبها الله للإنسان جعل لها دورة حياة ، تنشأ وتقوى ، ثم تبلغ ذروتها وأوجها ، ثم تضمحل وتموت ؛ فما هي دورة حياة جهاز اكتشاف اللغة ( LAD ) ؟
    يقول العلماء إنها تبدأ مع خلق الإنسان ، وتبلغ ذروتها في سني حياته الأولى ، وتبدأ بالضمور والاضمحلال بعد سن السادسة ، لتموت قريباً من سن البلوغ ! وقد أيدوا هذه النظرية بالدراسات العلمية ، والكشوفات الطبية والاستقراء الدقيق . وهذا يعني أن السن المثلى التي يكتشف فيها الإنسان قواعد اللغة التي يسمعها حوله عندما يكون طفلاً دون السادسة ، وأنه بعد ذلك إن لم يكن قد أتقن قواعد اللغة يحتاج إلى من يلقنه ويعلمه إياها ؛ إذ لا يكون قادراً على اكتشافها بنفسه ، كما أنه في الغالب لن يستطيع أن يصل إلى درجة الإتقان التي يبلغها من اكتشف قواعد اللغة في السن التي يكون مهيأ لها (
    وهذا يدل على الموهبة الخارقة لجهاز اكتشاف قواعد اللغة الرباني ) .
    والجدير بالذكر أن هذا الجهاز لا تنحصر قدرته على اكتشاف لغة واحدة ، بل يمكنه أن يكتشف قواعد عدة لغات ، وبنفس الدرجة من الإتقان ، إذا تيسر له القدر الكافي من السماع والممارسة .
    وقد لاحظنا هذا الأمر بجلاء في الطفل الذي ينشأ لأب عربي وأم إنجليزية مثلاً ، وقد التزم الأب الحديث باللغة العربية في بيته فينشأ الطفل متقناً للعربية/ العامية لغة أبيه ، والإنجليزية لغة أمه ، بطلاقة تامة .
    المأساة : وهنا تظهر مأساة الطفل العربي المعاصر ، إنه في سني حياته الأولى يتعرض للعامية ، فيتعرف على مفرداتها ، ويتقن تراكيبها وقواعدها ، حتى إذا ذهب إلى المدرسة وجد أن عليه أن يطلب المعرفة بغير اللغة التي يتقنها . واللغات العامية والتي اصطلح على تسميتها لهجات مختلفة إلى حد كبير عن اللغة الفصحى في المفردات والتراكيب والقواعد .
    أما الاختلاف في الألفاظ والمفردات فأشهر من أن يمثل له ، وأما الاختلاف في القواعد والتراكيب فإن الفارق أكبر بكثير مما يظنه الإنسان للوهلة الأولى ،
    وهذه بعض الأمثلة : في العامية يستخدم الطفل ( اللي ) كإسم موصول للمفرد والمثنى والجمع مذكراً كان أو مؤنثاً ، بينما تقابله في الفصحى ثمانية صيغ : الذي ، التي ، اللذان ، اللتان ، اللذَين ، اللتَين ، الذين واللاتي أو اللواتي .
    وقد تعلم أن يقول : (
    كتابَك ، قلمَك ، رأسَك ) بفتح الحرف الأخير قبل الضمير للدلالة على المذكر ، وكسره ( كتابِك ، قلمِك ، رأسِك ) للدلالة على المؤنث ، ثم نعلمه في الفصحى أن ذلك الحرف لا دلالة له على التذكير والتأنيث ؛ وإنما يظهر ذلك في حركة الضمير المتصل .
    فعندما يُطلب من طفل المرحلة الابتدائية أن يقرأ جملة بسيطة نحو :
    «
    جلست الفتاة قرب النافذة » تجده يتهجؤها تهجئة ؛ لأن المفردات ليست من مخزونه ،
    وإنما يألف الحروف فقط فيقرؤها حرفاً حرفاً ؛ فإذا مللنا من بطئه في القراءة نهرناه
    وقلنا له : «
    ما لك يا غبي ، إنما نعني : قعدت نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي البنت جنب الشباك » ، هكذا نترجمها له إلى العامية !
    والحقيقة أن الطفل مسكين ، ومعرفته بالحروف الأبجدية ليست كافية للانطلاق في القراءة . إن الكبير حين يقرأ لا يعتمد على تهجئة الكلمة ، وإنما يستعين بمخزونه من الكلمات والتراكيب ، فيقرأ بسرعة . أعط رجلاً كبيراً نصاً فارسياً أو باكستانياً مكتوباً بالحروف العربية ،
    فماذا يصنع ؟ إنه يهجئها حرفاً حرفاً كالصغير تماماً .
    ونتج عن هذه المأساة أمران :
    1- عزوف الطفل عن القراءة ؛ فإنها تكلفه مجهوداً شاقاً ، ولا يفهم كل ما يقرأ ، فلا يستمتع بها ، والنتيجة ألا يُقبِل على القراءة إلا مضطراً كاستذكار لامتحان أو نحوه ، ويصبح هناك نوع من العداء بين الطفل ثم الشاب والكتاب .
    2 - صعوبة التحصيل المعرفي والعلمي ؛ لأن الطفل غير متمكن من أداته ، وهي اللغة الفصحى .
    ولتعويض هذا النقص قام التربويون وواضعو المناهج في الدول العربية بحشد عدد كبير من حصص قواعد اللغة العربية وما يتعلق بها في جميع المراحل الدراسية ، ولكن النتيجة أن هذه الحصص جميعاً لم تصل بخريج المدرسة الثانوية إلى مرتبة الإتقان .
    وقد عقد بعض المختصين مقارنة مفيدة بين عدد حصص اللغة العربية وما يتعلق بها في بعض الدول العربية ، من الصف الأول المتوسط وحتى الثالث الثانوي ، وبين عدد حصص اللغة الإنجليزية (
    ليس هناك فصيح وعامي في الإنجليزية ) في بريطانيا في الفترة ذاتها ؛ فوجد أن عددها في الدول العربية يتراوح بين 1050 و1250 حصة ؛ بينما لا يزيد عددها عن 580 حصة في بريطانيا ؛ وبإجراء حسابات مباشرة يتبين أن الفارق يتمثل بما يعادل ثلاث ساعات أسبوعياً ، على مدى ست سنوات . هذه الساعات الثلاث يقضيها الطفل العربي في تعلم قواعد لغته والتعرف على مبادئها ؛ بينما تتاح للطفل الإنجليزي الفرصة لاستثمارها في دراسة موضوعات أخرى .
    وبالإضافة إلى الفارق البيِّن في عدد الحصص هناك فارق جوهري في طبيعة المادة المعطاة ؛ فبينما يقضي الطفل العربي معظم الحصص في تعلم القواعد والنحو والإعراب فإن الطفل الإنجليزي يقضيها في تحليل النصوص ، واستخلاص الأفكار الأساسية وأساليب التعبير وغيرها .
    فلا غرابة إذن أن تكون فرص الطفل الإنجليزي للإبداع أكبر من فرص قرينه العربي ، وأن نجد في العرب عموماً عزوفاً عن القراءة ؛ بينما الأوروبيون والأمريكان يقرؤون في كل مكان (
    الحافلة ، القطار ، الطائرة ) ، وتجارة الروايات لديهم مزدهرة .
    الحل : الحل يكمن في أن يتقن أطفالنا الفصحى قبل دخول المدرسة بالإضافة إلى العامية ؛ كيلا يكون موضع استغراب في المجتمع ،
    ولكن ..
    كيف يتم ذلك وقد تأصلت العامية في المجتمعات العربية ؟
    الجواب : أنه لا بد أن نعرِّض الطفل في سني عمره الأولى لساعات طويلة من ممارسة الفصحى سماعاً وتحدثاً . والوضع الأمثل في ذلك أن يلتزم أحد الأبوين ولعل الأب هو الأنسب الحديث مع الطفل بالفصحى منذ ولادته ، وستُدهش حين تسمع الطفل يحدث والده بالفصحى منذ أن ينطق ! وإذا بدئ مع الطفل في سن متأخرة نسبياً بعد الرابعة مثلاً فقد يجد الطفل بعض الصعوبة في البداية ، ولكن بالمواظبة والتوجيه والتصحيح من جانب الوالد ، سرعان ما يألف الطفل ذلك . فإذا قال الطفل : ( يلاَّ نروح ) قال له أبوه : ( هيَّا نذهب ) وهكذا . وقد جربت هذه الطريقة حتى مع أطفال في سن الخامسة فكانت النتيجة مدهشة .
    ولكن في كثير من بيوت العرب اليوم لا يحسن أي من الأبوين الفصحى .
    وهنا يأتي الحل البديل : روضات الفصحى ، وذلك بأن ينشئ الفضلاء الغيورون ، والتربويون الصادقون ، روضات تتلقف الطفل من سن الثالثة ، ويكون الحديث داخل أسوار الروضة بالفصحى تماماً ، ويختار المدرسات المؤهلات لذلك ، ويتم تدريبهن تدريباً جيداً .
    وهذا الحل مجرب أيضاً ، وقد أثبت نجاحاً باهراً [2] .
    بحث ذو مغزى :
    مدرِّسة أمريكية تقوم بتدريس اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها . وقد لاحظت أن الأطفال العرب بالذات يفرُّون من القراءة بشكل ملحوظ مقارنة بأقرانهم من الأعراق الأخرى ، وقد لمست نفس الملاحظة عند زملائها من المدرسين الآخرين . ولما أعياها البحث عن سبب ذلك توجهت بالسؤال الآتي من خلال شبكة الإنترنت :
    Please help me to answer this question : why arabs do not like to read ?
    وترجمته :
    لماذا لا يحب العرب القراءة ؟
    وقد قام أحد الفضلاء بإجابتها عن تساؤلها ؛ حيث شرح لها الفصام الذي يعيشه الطفل العربي بين العامية والفصحى ، ثم أحالها على تجربة روضة الأزهار العربية .
    وقد اهتمت بالموضوع أيما اهتمام ، إلى الحد الذي عزمت فيه أن تعد رسالة ماجستير بعنوان : «
    أثر تعليم الفصحى قبل السادسة عند العرب على التحصيل الدراسي » .
    وفعلاً قامت بزيارة الروضة في دمشق ، ومكثت عدة أشهر ، تقابل الأطفال ، وتدرس أوضاعهم ، كما تتبعت جميع الأطفال الذين تخرجوا من الروضة والتحقوا بالمدارس العامة ، ودرست أداءهم وتحصيلهم ، وعقدت مقابلات مع أساتذتهم وأولياء أمورهم ، ثم توصلت إلى أن معدل التحصيل الدراسي لهؤلاء الأطفال أفضل بكثير من معدل التحصيل الدراسي لأقرانهم ، وفي جميع المواد الدراسية .

    وأخيراً : فهناك مكسب ثمين من وراء تعويد أطفالنا على الفصحى في سن مبكرة يفوق كل ما سبق
    وهو تقريبهم إلى تذوق كتاب الله
    ، واستشعار حلاوته ، واستسهال حفظه ومراجعته .



    في البداية ، نتعلم كيف نلقي النصائح مثلما نلقي الأحجار، فنكسر الرءوس أو تنكسر النصيحة!
    فإذا رزقنا بشيء من العلم والحكمة مع الإخلاص ، تتحول النصيحة إلى عجينة لينة
    تصب في قالب أنيق فيأخذها المنصوح شاكرا ويوقد عليها نار التقوى فيخرج لنا حلوى لذيذة بإذن الله .
    وعندها إن لم يقبل المنصوح قالب العجين .. فما على الرسول إلا البلاغ المبين .!


  9. #9
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية البليبل
    شخصية مهمة
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    مملكة الأوفياء
    المشاركات
    6,380

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جُدَرِيُّ اللحن

    مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات


    إن من الفواقر المهلكة، أن يَرزَأ ألسنَتَنا جُدَرِيُّ اللحن، فتصبح مُشرقات الفُصحى تَطرُق مسامعنا كأنّها طِلِّسماتٌ عويصة المغزى، ورموزا سحيقة الغور مُظلمة المعنى، نرى في تحصيل قواعدها كدًّا نكدًا، ونزعم أنّ فن نحوها لايدرك أبدًا، حتى دبَّ إلينا الخَوَر، وتولّى أكثرنا يهذي بقولهم: "النّحو صعب"! و"النحو رياضيّات العربية"ّ.
    وليعلم القارئ الفطن أنّ النحو علم علق به مالأجله استكرهته النفوس، وشابه ما أسبَل على واضحه سُدول الظلمة، ورعى دَرسَه أو تدريسَه من ساقه مساق الإبهام والنُّفرة، فمَعقد بلائه لإمّا من مدرّس قاصر مقصِّر، أو كتاب عسر منفّر، فإن لم يكن فالعيب في فتور همّة طالبه وتوانيه، أو جهله بسُبُل دَركه وتحرّيه.
    هل هناك أسباب تبعث على استصعاب علم النحو؟
    لقد تعالت شكاوى طلاّب النّحو من النحو، وأطلقوا زفرات متنوعة، تجهَر بالرّهَق بدعوى كثرة القواعد النحوية، وصعوبة العبارة، مع تداخل التعاريف، وتشابه الشروط والأركان...
    والذي يجب أن لايغيب عن مدركاتنا أن النّحو كغيره من العلوم، له أصول ومسائل تستدعي من طالبها جهدا معتبرا، لايتجاوز قدراتنا العادية، وأنّ كثرة هذه الضوابط والقواعد، لم تصل إلى حدِّ يتعذر معه تحصيلها، والإحاطة بعلمها، بل هي في حدود الوُسع الذي نُمَكَّن منه، إذا أوفينا مَطلَبَنا حقَّه من الجهد والمصابرة على الطلب، ومانزعمه من الصعوبة في النحو، لايتجاوز مرحلة البداية، وسيزول تدريجيا ويتلاشى شيئا بعد شيء، عند التزام السُّبل النَّاجعة، لإدراك فصوله وتحصيل أبوابه، وكما قال العلاّمة ابن العثيمين رحمه الله: "إنّ النّحو بابه من حديد ودهاليزه قصب! يعني أنّه شديد وصعب عند أوّل الدّخول فيه، ولكنّه إذا انفتح الباب لطالبه، سهل عليه الباقي بكلَّ يسر، وصار سهلا عليه..." 1 .
    وبعض المشايخ يقول: "إنَّك ترى النَّحو أسدا! فإذا دخلته وجدته خروفا!!".
    ولوتأمّل النَّاظر في النَّحو عن كثب، لانكشفت له الأستار، وألفى أنّ النّحوـ باختصارـ:
    قاعدة في متناول الفهم، نحاول أن نحفظها ونُدرك معنَاها، ثمّ نقوم بتطبيقها على عدد من الأمثلة، والنَّتيجة؛ تكون قد خطَوت خطوة مهمّة في تعلم مبادئ النحو، وإنَّما هو خطوات آخرها أسهل من أولها، فإذا تكرر منك هذا العمل، بثبات في الفهم وتواصل في المحاولات بدأت تتربَّى لديك ـ بتوفيق الله ـ المَلَكة النَّحويَّة.
    وهل النَّحو إلاَّ هذا ؟!
    *عبرة للألمعي من قصَّة إمامٍ نحويّ:
    جاء في "أخبار العلماء" لأبي الحسن القفطي، أن الإمام يحي النَّحوي كان ملاّحا يعبر النَّاس في سفينته، وكان يحب العلم كثيرا، فإذا عبر معه قوم من دار العلم والدَّرس التي كانت بجزيرة الإسكندرية، يتحاورون فيما مضى لهم من النَّظر ويتفاوضونه، يسمعه فتهشُّ نفسه للعلم، فلمّا قوي رأيه في طلب العلم فكَّر في نفسه وقال: "قد بلغت نيِّفًا وأربعين سنة وماارتضت بشيء! ولاعرفت غير صناعة الملاحة! فكيف يمكنني أن أتعرَّض لشيء من العلوم؟".
    وفيما هو يفكر إذ رأى نملة قد حملت نواة ثمرة وهي دائبة تصعد بِها فوقعت منها، فعادت وأخذتها ولم تزل تجاهد مرارا حتّى بلغت بالمجاهدة غرضها فقال: "إذا كان هذا الحيوان الضّعيف بلغ غرضه بالمجاهدة والمناصبة فبالحريِّ أم أبلغ غرضي بالمجاهدة".
    فخرج من وقته وباع سفينته ولزم دار العلم، وبدأ يتعلّم النّحو واللّغة والمنطق، فبرع في هذه الأمور، ووضع كتبًا كثيرة..." 2.
    معالم منهجيَّة في طريق تعلُّم النَّحو
    الإخلاص أولا:
    من أَمَّ لغة القرآن يريد نُحور حُورها، واقتناء درر بحورها، فليَعقِد عَزمتَه على تعبُّد الله بإحراز نفائس أصولها، وليسترضي ربّه بالرِّباط مع حرَّاسها، فإنَّ الله لايؤخِّر فضله وتوفيقه على من كان الإخلاص صديقَه، والتقوى رفيقَه، وهو سبحانه باسطٌ فضلَه لمن يسعى ليرعى كتابه الكريم، وسنة نبيه العظيم صلى الله عليه وسلم .
    رُوي عن ابن عباس أنه قال: "إنّما يحفظ الرّجل على قدر نيته"، وقال غيره: "إنَّما يُعطى النَّاس على قدر نيَّاتهم3" .
    أسلوب التدّرج:
    آفة المبتدئين في النَّحو المللُ والسَّآمة؛ جرّاء الشُّعور بعدم التَّحصيل، مع شدَّة الجهد المبذول، وهذا مردُّه إلى هجر أسلوب التَّدرُّج والمرحليَّة، فإنّ مجاوزة انتهاجه عند الكثير من الطَّلبة؛ هو من أسباب إعاقتهم والحيلولة بينهم وبين النَّحو، ممَّا قذف في نفوسهم كراهية مُزاولَتِه، وانقطاع الأمل في تحقيق مباحثه، وعليه كان لزاما في تعلُّم النَّحو التزام جادَّة العلم، واصطحاب الرِّفق، بالتَّدرُّج في سبيل التَّرقِّي شيئاً فشيئًا.
    كيف تتدرج في علم النَّحو؟
    ينبغي للمبتدئ في تفهُّم النَّحو أن يكون اهتمامه الأكبر منصبًّا على معرفة المسائل والأبواب، وإحكام تصوُّرها إجمالاً، وحفظ أهمِّ القواعد الواضحة، ولايضيرك عجزك عن تفهُّم بعض ما حفظته، أو تعرَّفت عليه ـ كمرحلة أوَّليَّة ـ، فتبدَأ تطوف على مهمَّات المسائل والمصطلحات، وتطالع مثلا في كتاب مختصر: أقسام الكلمة، وعلامات كلِّ قسم، ثمّ ماهية الإعراب والبناء، وأنواع الأفعال ودراسة النَّواصب، والجوازم،... كل ذلك على وجه الإجمال ـ دون التفات إلى كثرة التَّفاصيل ـ، وبحسب ماتجود به قدرتك، في مُدَدٍ لا تجلب لك الملل 4، ثمَّ بالطَّريقة نفسها تمرُّ على جميع أبواب النَّحو وفصوله، حتَّى تختمها.
    والمقصود من هذه المرحلة التَّمهيدية، هو الإلمام المجمل بالنَّحو، لإزاحة الإستصعاب بعد مباشرة مسائل النَّحو وقواعده، وتهيئة النَّفس وإعدادها لفهم أعمق، وتحصيل أوفر، في المرحلة الموالية، الَّتي ستُدرك فيها سهولة المسائل، وتتذوَّق عمليًّا سلاستها، ممَّا يدفعلك إلى المواصلة والاستمرار، في مراحل قادمة ـ بإذن الله ـ.
    ولسلوك التَّدرُّج لابد من: حفظ متن مختصر:
    لأنَّ المتون النَّحوية، تختصر لك مسائل النَّحو، في مبادئه وأصوله، وتقرِّب لك غامضه بعبارة وجيزة، ولفظ ميسور، كما توفِّر عليك الزّمن والجهد، ومن فوائدها أنَّ الابتداء بحفظها ومدارستها، يهيِّئ لك الارتقاء بفهمك من ضبط القواعد الواضحة، والأصول الكُّلِّية، إلى إتقان المشائل والفروع التَّفصيليَّة التي قد استقرَّت مآخذها في ذهنك.
    ومن مشهور أقوال العلم: " من حفظ المتون حاز الفنون"، ويقولون: "من حرم الأصول حرم الوصول".
    من المتون النَّحوية التي نالت استحسان النُّحاة وحُلِّيَت بثناء العلماء الثِّقات "متن الآجرُّومية"، ولاأدلَّ على ذلك، من تَوارد أهل العلم على نظمه وشرحه، وتهذيبه وتقريبه، تأصيلا وتفصيلا، وحتّى صار كأجود ما يعكف عليه المبتدئون، وأدنى ما إليه يرجعون.
    ترشيد لمن تعذَر عليك الحفظ؟
    أسُّ الحفظ وعمودُه تكرارُ المحفُوظ، ومعاودة إمراره وترديده، تعقُّلا بالقلب، ونطقا باللِّسان، فإنَّ "ماتكرر على اللِّسان ترسََّخ في الجنان"، والنَّاس في ذلك على مراتب ودرجات، أمَّا من ركَّ حفظه دون إتمام الإتقان، فليربط قلبه بالصبر على مداومة النَّظر فيها، وكثرة القراءة، وعليه أن يلاطف نفسه، وليخفِّف من مقدار محفُوظه، قال الإمام البُخاري رحمه الله: "لاأعلمُ شيئًا أنفَع للحفظ من نهمة الرَّجل، ومداومة النَّظر5" .
    وقال أبو اسحاق الشِّيرازي رحمه الله: "كُنت أعيد كلَّ درس ائة مرّة6" .
    كيف تستفيد من شروح "متن الآجروُّميَّة"؟
    إذا كنت ممَّن لم يتيسَّر له شيخ متقن مأمون، يلقِّنك علم النَّحو، فاعمد إلى [الشرائط] السَّمعيَّة أو البصريَّة، واستعن بالله على الاستفادة منها، فإنَّ فيها ما تفضُل به على الكتب ـ خاصة للمبتدئ ـ فهي تُثير تفاعلك معها وتشعرُك بجوِّ الحضور بين يدي الشيخ، ممَّا يرفع مستوى فهمك، ويجذب تركيزك، وهي تتيح لك أن تُعيد يماع مالم تستوعبه كتابةً أو فهمًا، ولك أن تطرِّرها بالقدر الَّذي تريد، ولاشكَّ أن الأفضل هو الجمع بين المكتوب والمسموع، فإنَّ التَّنوُّع في سُبُل أخذ العلم واكتسابه وتناوله من مختلف وسائل تقريبه ذريعةٌ إلى بلوغ الفهم، وحسن الاستيعاب، ومراجعة ماتمَّ تعلُّمه مع التَّعمُّق فيه أكثر، فالَّذي يتعذر عليك فهمُه أو حفظه من المتن، أخذته من الشَّرح المكتُوب، والأخير إن تعسَّر عليك شيءٌ منه حفظًا أو فهمًا، استدركته من الشَّرح المسموع، وكما قيل: "ماتكرَّر تقرَّر".
    العناية بضبط الألقاب والمصطلحات النَّحويَّة:
    تُعنى كتب النَّحو بالحدود والتَّعاريف النَّحويَّة، لكنَّ كثيرا ماتصاغ تلك التّعاريف النّحوية بألفاظ ومصطلحات، يستبهمها المبتدئ ولايستسيغها ذهنه!، مع أنّ الأولى أن تُفكَّك جمع مفردات المصطلحات النَّحوية، وتوضَّح بلغة في متناول فهم المبتدئ، كما ينبغي أن يفصح عن سبب تواضع علماء النَّحو على ذلك المصطلح المعيَّن، ووجه الاتصال بينه وبين المعنى اللُّغوي، حتَّى يهون على المتعلِّم فهم تلك المصطلحات والألقاب النَّحويَّة وتعلُّقها؛ لأنَّه عندما يأخذ المبتدئ قاعدة ما، وهو خبير بمعاني ألفاظها، فسترسخ في ذهنه أكثر عندما يفهم ـ زيادة على تعريفها ـ لماذا سمِّي ذلك المصطلح كذلك، أو ماهي علَّة إطلاق ذلك اللَّقب عليه.
    مثال ذلك إذا مرَّ عليه قولهم: " والفاعل ضمير مستتر تقديره هو"، أو قولهم: "مَنَع من ظهوره اشتغال المحلِّ بحركة المناسبة".
    فليراجع تفسير مايقرِّبُ له معنى "ضمير"، ومعنى "مستَتِر"، ومعنى "تقديره"، أو معنى "حركة المناسبة"، ولماذا سمِّي المبتدأ مبتدأً؟ وما الفرق بينه وبين الثِّقل؟
    فلو تعلّم المبتدئ في كل خطوة تسير به في طلب النَّحو معنى لمصطلح أو لقب أو قاعدة ما، لأجدَاه ذلك جودةً في الاستيعاب، ومُتعةً في الطّلب، وأفاده إدراك هذه المعاني ارتقاءً في سلَّم اكتساب ملكةٍ تمكِّنه من الاستحواذ على مبادئ النَّحو، وتسعفه بالتَّعرُّف على الحكم الإعرابي لكلِّ كلمة تستجدُّ عليه، من غير كبير عناء.
    العناية بالأمثلة والشواهد وأثرها في ترسيخ القاعدة واستحضارها:
    في علم النَّحو من القواعد ما تحتوي جملةً من المفردات، ومنها ما تتبعها شروط معيَّنة، وأخرى تلحقها بعض الاستثناءات، ممَّا يجعلها سهلة التَّفلُّت من ذهن الطَّالب! وهذا يعصمنا الله تعالى منه بحفظ أو كثرة التَّرداد لمتنٍ مختصر ـ كما سبق ـ وشيء آخر هو: حفظ نُصوص الشواهد والأمثلة والعناية بها، والاطِّلاع على الكثير منها، فإنَّ لحفظها وإدراكها جملة من الفوائد منها:
    ـ فهم القاعدة واستيعابها جيِّدًا.
    ـ القدرة على تطبيق القاعدة.
    ـ تثبيت القاعدة وتيسير استحضارها، مع استرجاع شروطها واستثناءاتها.
    توضيح بمثال:
    في الأسماء الخمسة ـ مثلا ـ القاعدة فيها أنَّها تُعرب بالحروف نيابةً عن الحركات، تُرفع بالوا، وتنصب بالألف، وتُّجرُّ بالياء، وهذه الأسماء محدودة بعدد، ولابدَّ أن تجتمع فيها شروط معيَّنة، فحتَّى تستوعب باب الأسماء الخمسة فهمًا وتطبيقا لابدَّ أن تحفظها، وتحفظ شروطها، وتتفهَّم تطبيقاتها على الأمثلة، فكيف تختصر الطَّريق إلى تعلُّمها؟
    في "متن الآجرُّومية" تجد الأسماء الخمسـة بالنَّصِّ الآتي: أَبُوكَ، وأَخوكَ، وحَمُوك، وفُوك، وذومال.
    ـ أوَّلا: لأنَّك قد كرَّرت أو حفظت المتن، فتعداد الأسماء الخمسة مستقِّرٌ في ذاكرتك.
    ـ ثانيا: حفظك لهذه الأسماء بهذا السِّياق، يوفِّر عليك حفظ شروطها السِّتَّة؛ لأنّ المؤلِّف قد ضمَّنها في سياقه للأسماء الخمسة بهذه الألفاظ7 ، فستجد هذه الأسماء قد ساقها المؤلِّف "مُكبَّرةً" فلم يقل: أُبَيُّك، أُخَيُّك،... وهذا شرطها الأول، وكلُّها كما تلاحظ "مفردة" غير مثنَّاة ولامجموعة، وهذا شرطها الثاني، وكلُّها "مضافة" وهذا شرطها الثالث، وكلُّها "مضافة إلى غير ياء المتكلِّم" وهذا شرطها الرابع، وتجد الاسم "فُوك" في لفظ المؤلِّف "خاليا من الميم"، وهذا شرط خاص بهذا الاسم، كما يختصُّ اسم "ذُو" بشرطيَّة "أن يكون بمعنى صاحب "، كما مثَّل المؤلِّف فقال: "ذو مالٍ"، فالشُّروط ستَّة: أربعة مشتركة، واثنين خاصّتين، ولايعزُّ عليك حفظها واسترجاعها، وأنت قد حفظت لفظ المتن، وانتبهت إلى أن لفظ المؤلِّف يشير إليها.
    ـ ثالثا: ستجد النُّحاة يمثِّلون لأحوال إعرابها ككالآتي:
    ـ مثال رفعها بالواو قوله تعالى:  مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ [يوسف: 68].
    ـ مثال نصبها بالألف قوله تعالى: يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ¬(15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) [سورة البلد].
    ـ مثال جرِّها بالياء قوله تعالى: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ 34 وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) [سورة عبس]،... إلى باقي الأمثلة.
    فإذا حفظت لفظ المتن، واجتهدت في فهمه، والانتباه ‘لى الشُّروط المضمَّنة فيه، واستعنت على ترسيخ ذلك بأمثلة وافسَة لهذه الأسماء، في حال الرَّفع، والنَّصب، والجرِّ، كفاك لفظ مثال المؤلِّف الوجيز، استرجاع كلِّ الشروط دون عناء بإذن الله تعالى.
    الأخذ بالأيسر في الخلاف:
    ممَّا يريح ذهنك، ويخفِّف كاهلك في مسلك تعلُّم النَّحو، أن تتحرَّى من مذاهب الخلاف في مسائله أسهلها، وأقربها إلى قريحتك، وأن لاتتعنَّى من الصّعب فيكِدَّ فؤادُك، وتتعثَّر أفكارُك، فإذا اعترضك خلاف بين النُّحاة ـ كالكوفيين والبصريِّين مثلا ـ أن لا تتردد في اختيار السهل منه، والمضيِّ قُدمًا إلى مسائل أخرى، حتَّى إذا ماآنست من نفسك نضجا، وصلابةً في علمك، عدتَ ـ إن شئت ـ إلى كلِّ خلاف من أجل تحريره، واستبصار الصَّواب فيه.
    "والخُلفُ إن كان فخُذ بالأَسهّل
    في النَّحو لا في غيره في الأفضَل8"
    العناية بالضوابط النَّحوية:
    تصادفك في كتب النَّحو بعض الضَّوابط الشِّعرية والنَّثرية، التي صاغها العلماء، إعانة لعقل الطّالب على إتقان المسائل النَّحوية، وتقريبًا له لما ندَّ عنه منها، فيجمعون بتلك الضَّوابط ماتشتَّت على الذِّهن بلفظٍ سلسٍ يسيرٍ حفظُه، كما جمع النَّاظم العلل المانعة من الصَّرف في قوله:
    اجمع وزِنْ عادلاً أنّثْ بمعرفَةٍ
    ركّب وزِدْ عُجْمةً فالوَصْفُ قد كَمُلا

    وقاعدة أنَّ "فاء السَّببيَّة" و"واو المعيَّة" ينثبان الفعل المضارع، إذا وقعتا جوابًا لأحد أمور تسعة، جمعها النَّاظم في قوله:
    مُرْوانْه وَادْعُ وسَلْ واعْرِضْ لِحَضِّهِمُ
    تمنَّ وارْجُ كذَلك النَّفي قَد كَمُلا

    وغيرها من الضَّوابط المنظومة...
    فحقيق بك طالبًا لعلم النَّحو أن تغتنم مثل هذه الضوابط بالحفظ والرِّعاية، لتستعين بها على تقليص نصيب الحفظ، وضبط المسائل المتفرِّقة، معَ سرعة استحضارها وقتَ الحاجة إليها.
    وإذا كان كذلك، فلاتغفل أيضًا عن حفظ الضَّوابط الَّتي تعينك أكثر، في التَّعرُّف على محلِّ الكلمة المشتَبَه حكم إعرابها مع غيرها، كما فعل النُّحاة في ضبط بعض "منصوبات الأسماء" بقولهم: المفعول من أجله يصحُّ أن يقع جواب "لماذا"، التَّمييز جواب "ماذا" غالبًا9 .
    التدرُّب والتَّمرُّن على التَّّّّّّطبيقات:
    إنّنا نجازف كثيرا عندما نكتفي بشذرات من قواعد النَّحو، دون تمرُّن على تطبيقاتها!! ثم إذا استعصى علينا شيء من الإعراب، رمينا بالتُّهمة شريعًا على النَّحو وتعسُّر مسائله!!
    فإذا رُمتَ إتقان النَّحو، واكتساب مَلَكة نحويَّة، من سبيل ميسور مختصر، برئ من المشقَّة والتَّكلُّف فعليك كلَّما خلصت من قاعدة نحويَّة ـ حصَّلت مسائلها، وجُلت في امثالها وشواهدها ـ أن تستَحثَّ نفسك على التَّدرُّب على تطبيقها، وتكثير التمارين عليها، ولاتقفز من قاعدة إلى أخرى، إلاَّ وقد قتلتها فهمًا وتطبيقا، بكثرة التَّدريبات، ومباشرة التَّمارين، حتى تستسهل الإعراب وتتمكَّن من التَّعوُّد عليه.
    واعلم أنَّك ـ وأنت تمارس الإعراب ـ ستصادف من الكلمات والجمل، مايُجدِّد عهدَك بما حفظت ودَرست من القواعد، ممّا يزيدها استقرارا في ذهنك، ثمّ إنّ ممارستك للإعراب والتَّعوُّد عليه، يُذهب ماتَستوعره منه، ويرسِّخه في ملكتك، فإنَّ "كثرة المزاولات تعطي الملكات".
    وصلى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.


    ـــــــــــــــــــــــــــ
    1 "كتاب العلم" لابن عثيمين: (91)
    2 "أخبار العلماء بأخيار الحكماء" أبو الحسن القفطي (1/153) بتصرُّف.
    3 "الأذكار" الإمام النَّووي (24).
    4 ومسألة الزَّمن هنا مهمَّة جدًّا للمبتدئ، وهي محلُّ مراعاة عند حذَّاق المعلِّمين، كما روى أنّ الكسائي لمّا استخلف الأحمر ـ شيخ العربيَّة ـ على أولاد الرّشيد قال له الأحمر: "لعلِّي لاأفي بما يحتاجون إليه!" فقال الكسائي: "إنَّما يحتاجون كلّ يوم إلى مسألتين في النَّحو، وبيتين من معاني الشِّعر، وأحرف من اللُّغة، وأنا ألقِّنك كل يوم قبل أن تأتيهم فتحفظه وتعلِّمهم"، فقال: "نعم". "بغية الوعاة" (2/158).
    5 "سير أعلام النُّبلاء" للإمام الذَهبي : (12/406).
    6 "تهذيب الأسماء" للإمام النَّووي (1/738).
    7 أشار إلى هذا العلاّمة ابن عثيمين: في شرحه الماتع على "متن الآجرُّوميَّة" (52).
    8 "شرح متن الآجرُّوميَّة" (150).
    9 مثل هذه الضَّوابط وأشباهها تجدها مبثوثةً مبسوطة في كتب النّحو، وقد قام الشيخ عبد العزيز الحربي بجمع مائة قاعدة وضابط نحوي صدَّر بها كتابه: "الشرح الميسَّر على ألفيَّة ابن مالك" (13).
    في البداية ، نتعلم كيف نلقي النصائح مثلما نلقي الأحجار، فنكسر الرءوس أو تنكسر النصيحة!
    فإذا رزقنا بشيء من العلم والحكمة مع الإخلاص ، تتحول النصيحة إلى عجينة لينة
    تصب في قالب أنيق فيأخذها المنصوح شاكرا ويوقد عليها نار التقوى فيخرج لنا حلوى لذيذة بإذن الله .
    وعندها إن لم يقبل المنصوح قالب العجين .. فما على الرسول إلا البلاغ المبين .!


  10. #10
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية البليبل
    شخصية مهمة
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    مملكة الأوفياء
    المشاركات
    6,380

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




    اللغة العربيّة وَمكانتها بَيْن اللغات
    الأستاذ الدكتـور فرحـان السـليـم
    اللغة العربية أقدم اللغات التي ما زالت تتمتع بخصائصها من ألفاظ وتراكيب وصرف ونحو وأدب وخيال مع الاستطاعة في التعبير عن مدارك العلم المختلفة وهي أداة التعارف بين ملايين البشر المنتشرين في آفاق الأرض وهي ثابتة في أصولها وجذورها متجددة بفضل ميزاتها وخصائصها الكثيرة التي يضيق المجال عن حصرها لذا سأقتصر على بعضها تاركاً لمن أراد التوسع الرجوع إلى أمهات الكتب في هذا المجال

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    حجم الكتاب 450 كيلوبايت

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    رابط سليم ومباشر على مسئوليتي

    http://adel-ebooks.sheekh-3arb.info/...Arabic/601.rar



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي








    في البداية ، نتعلم كيف نلقي النصائح مثلما نلقي الأحجار، فنكسر الرءوس أو تنكسر النصيحة!
    فإذا رزقنا بشيء من العلم والحكمة مع الإخلاص ، تتحول النصيحة إلى عجينة لينة
    تصب في قالب أنيق فيأخذها المنصوح شاكرا ويوقد عليها نار التقوى فيخرج لنا حلوى لذيذة بإذن الله .
    وعندها إن لم يقبل المنصوح قالب العجين .. فما على الرسول إلا البلاغ المبين .!


  11. #11
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية البليبل
    شخصية مهمة
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    مملكة الأوفياء
    المشاركات
    6,380

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





    كلامٌ منثورٌ، في محنة العربية بين أهلِها:
    *** *** ***

    بادٍ مِنْ حالِكِ السَّقامُ.
    وجارٍ مِنْ دَمعِكِ السّجامُ.
    حُشاشَةُ جِسْمكِ النَّحيف،
    غَطّتْ بَهاءَكِ المُنيف.
    صَكَّتْ كَلامَكِ الكُلومُ،
    أنّى لَكِ التّشاكي،
    وقد غيَّرَ حالَه الزَّمانُ،
    وبدَّلَتْ لَبوسَها السِّنونُ،
    كشَّرَتْ عَنْ نابِها الخُطوبُ،
    مُسْفِرَةً عن وجهِها العَبوس،
    فصِرْتِ بِلا أنيس،
    يَتيمَةَ الدِّيار،
    غَريبَةَ المَسار،
    وأنْتِ، بِرَغْمِ المَعالي
    تَموتينَ اغْتِرابا،
    نقَلْتِ وحْيَ السّماء
    غضّاً إلى الأنام،
    رَوَيْتِ بِخيرِكِ الهِضابا،
    أمطْتِ حِجابَ العُلوم،
    فَمَنْ للمعارِف، يُميطُ عنْها الحِجابا،
    ويفتَحُ للخيرِ درباً وبابا.
    ويبْقى عزائي فيكِ أنّكِِ،
    ارْتَقَيْتِ في مَشارِفِ العُلا وإن ضيمَ أهلُكِ،
    فَما لِشكْواكِ حَرّى
    يا هيكلَ الفضلِ والنّدى،
    فصبْراً فَلسْتِ فريدَةَ المُبْتَلى،
    ومهْلاًً فلسْتِ بِالخطْبِ أوحَدا،
    فالدّينُ قبلَكِ مَكْلومُ،
    ومَرْمىً لِمَن بَغى
    واعْتَدى



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي








    في البداية ، نتعلم كيف نلقي النصائح مثلما نلقي الأحجار، فنكسر الرءوس أو تنكسر النصيحة!
    فإذا رزقنا بشيء من العلم والحكمة مع الإخلاص ، تتحول النصيحة إلى عجينة لينة
    تصب في قالب أنيق فيأخذها المنصوح شاكرا ويوقد عليها نار التقوى فيخرج لنا حلوى لذيذة بإذن الله .
    وعندها إن لم يقبل المنصوح قالب العجين .. فما على الرسول إلا البلاغ المبين .!


  12. #12
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية البليبل
    شخصية مهمة
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    مملكة الأوفياء
    المشاركات
    6,380

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    المعاقبة - المراقبة - المكانفة

    تصور مبدئي لكل من :
    المعاقبة = ( جزا = جـواز زحاف أحد السببين 2 2 )
    المراقبة = (وزا = وجوب زحاف أحدهما)
    المكانفة = ( جزك = جـواز زحاف كـلا السببين 2 2 )
    والحكم بجواز هذا الزحاف أو ذاك لا يعني بالضرورة أن كل جائز من الزحافات سلس فبعض هذه الزحافات ثقيل جدا. ولكن إن ورد ذلك الزحاف الثقيل لا يعد البيت مكسورا حسب المتعارف عليه في كتب العروض والأفضل تجنبه وليس هنا مجال تفصيل ذلك.
    تتكلم كتب العروض عن أحكام المعاقبة والمراقبة والمكانفة في كل بحر على حدة. ولما كانت مهمة الرقمي محاولة التواصل مع فكر الخليل وتقديم قواعده بشكل كلي مبني على دوائرة وبتوفيق الله تعالي أمكنني التوصل إلى هذا التوصيف المبدئي لهذه الظواهر
    أضع هذا التصور بين أيدي العروضيين الكرام رجاء إبداء آرائهم وملاحظاتهم لتلافي ما به من نقص وتصحيح ما به من خطأ .


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    معطيات عامة
    1- دائرة ( أ – المتفق) ببحريها المتدارك والمتقارب خارج هذا الموضوع لأن رقمها الزوجي هو 2
    2- دائرة ( هـ - المؤتلف ) ببحريها الكامل والوافر خارج هذا الموضوع لأن الوتد الخببي يمنع الزحاف في الفاصلة وما يرد منه شاذ لا يقاس عليه
    3- في دائرة ( المشتبه ) مدار الموضوع متعلق بالسببين الأولين من التركيب 2 2 2 3
    2 2 2 1 2 = 2 2 2 3 وتلوين السبب الثالث بالأحمر لأن نظرتي الخليل ومستجير تتوحدان في منع زحاف الرقمين (2و2) على جانبي الرقم 1 في المحاور (9-8-5) والتي يمكن النظر إليها على أنها ( المنطقة الوتدية) التي تجمع خصائص الوتدين المجموع والمفروق رغم اختلاف المنهجين في تسمية الوتد 2 1 2 . وبالتالي فإن مناط هذا الموضوع منصرف إلى أول سببين في التركيب 2 2 2
    والقواعد إذن متعلقة ببحور الدوائر ( ب) و ( جـ ) و ( د )
    وتنص القواعد على الأحكام التالية
    قاعدة 2 3 – خاصة بالبحور التي تبدأ ب 2 3
    يجوز زحاف أحد السببين 2 2
    قاعدة 4 3 - خاصة بالبحور التي تبدأ ب 4 3
    يجوز زحاف كلا السببين 2 2 في أي مكان فيها وغني عن الذكر أن زحاف أحدهما جائز
    قاعدة 3 – البحور التي تبدأ بالرقم 3
    فإنه يجوز زحاف أحد السببين 2 2 فيها ولا يجوز زحافهما معا (وزحاف السبب الثاني أخف وطأة من زحاف الأول الذي يكاد يمتنع بتاتا في الهزج)
    ق6 – البحور التي تحوي التركيب 2 2 2 صنفان
    ق6أ – متعلق بالبحرين الطويلين المنسرح والخفيف ففيهما جواز زحاف أحد السببين 2 2 وزحاف ثانيهما مستحب وزحاف أولهما مستثقل
    ق6ب – متعلق بالبحرين القصيرين المضارع والمقتضب وزحاف أحد السببين واجب، وزحاف ثانيهما مستحب، وزحاف أولهما مستثقل


    بإختصار

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي








    في البداية ، نتعلم كيف نلقي النصائح مثلما نلقي الأحجار، فنكسر الرءوس أو تنكسر النصيحة!
    فإذا رزقنا بشيء من العلم والحكمة مع الإخلاص ، تتحول النصيحة إلى عجينة لينة
    تصب في قالب أنيق فيأخذها المنصوح شاكرا ويوقد عليها نار التقوى فيخرج لنا حلوى لذيذة بإذن الله .
    وعندها إن لم يقبل المنصوح قالب العجين .. فما على الرسول إلا البلاغ المبين .!


  13. #13
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية البليبل
    شخصية مهمة
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    مملكة الأوفياء
    المشاركات
    6,380

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




    العتاب لمن تكلم بغير لغة الكتاب


    لغتي يا أجملَ بُستانِ *** لغتي يا فيضَ الوجدانِ
    يا أولَ حـرفٍ أنطقهُ *** حُلـواً أهواهُ ويَهْواني

    تقديم فضيلة الشيخ العلامة: زهير الشاويش حفظه الله
    تأليف: تركي بن مبارك بن عبد الله البنعلي
    1430هـ


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



    الملف سليم والتحميل مباشر بدون روابط




    في البداية ، نتعلم كيف نلقي النصائح مثلما نلقي الأحجار، فنكسر الرءوس أو تنكسر النصيحة!
    فإذا رزقنا بشيء من العلم والحكمة مع الإخلاص ، تتحول النصيحة إلى عجينة لينة
    تصب في قالب أنيق فيأخذها المنصوح شاكرا ويوقد عليها نار التقوى فيخرج لنا حلوى لذيذة بإذن الله .
    وعندها إن لم يقبل المنصوح قالب العجين .. فما على الرسول إلا البلاغ المبين .!


  14. #14
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية البليبل
    شخصية مهمة
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    مملكة الأوفياء
    المشاركات
    6,380

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته








    طلع البدر علينا ....... من ثنيات الوداع
    وجب الشكر علينا .......‏‎.‎‏ ما دعى لله داع

    ‏**‏

    أيها المبعوث فيــنا ........ جئت بالأمر المطاع
    جئت شرفت المدينة .........مرحباً يا خير داع



    هذا نص النشيد الذي تذكر كتب التاريخ أن الأنصار رضي الله عنهم استقبلوا الرسول عليه ‏السلام به لدى وصوله إلى المدينة مهاجرا.‏

    ما تقدم مؤلف من مقطعين الأول فيه تقفية مزدوجة واضحة ممثلة بقافيتين إحداهما للصدر ‏والأخرى للعجز، وقافية الصدر في كليهما = ( لَيْ – نا = 2* 2 ) ‏

    أما المقطع الثاني فيحتاج إلى نظرة مدققة من ناحية القافية، والداعي إلى ذلك هو كلمة (المدينةْ) ‏بتسكين تائها ملفوظة هاء كما يتبادر للذهن ويتطلب الوزن، وهو ما لا يصح إلا في التقفية أو ‏التصريع مزدوجين أو منفردين

    https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/tasree


    هذا ما أدركه الشاعر النبطي بالفطرة
    ولا يعقل ألا يدركه جيل الصحابة رضوان الله عليهم في بيئتهم العربية الصافية ‏

    وهذا لا يكون إلا بأحد أداءين يحققان التفقية المزدوجة من خلال لفظ كل من (فينا ) في آخر ‏الصدر الأول (المدينه ) في آخر الصدر الثاني على أحد الوجهين :‏

    المديـــــــــــــــــــــــنا – فيــــــــــــــــــــنا ‏

    المدينهْ – فينهْ ‏

    وقد وجدت الإنشاد في الرابطين التاليين على النحو الأول (المديـــــــــــــــــــــــنا – ‏فيــــــــــــــــــــنا ‏)‏

    ###
    ويلاحظ الخطا في وزن البيت المقحم ( أنت شمسٌ أنت قمَر ٌ = 2 3 2 2 1 1 3 )‏


    ###

    وكل من الوزن والإنشاد صحيح بتسكين عين الروي وجرها .... الوداع ْ - الوداع ِ (ي)



    بدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهر إلى المدينة في حين إقباله من مكة فقال شاعرهم ‏طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داعي
    الراوي: - المحدث: العراقي ‎ - ‎المصدر: طرح التثريب - الصفحة أو الرقم: 7/239‏
    خلاصة حكم المحدث: معضل

    ‎ ‎**

    إنشاد النساء عند قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم : طلع البدر علينا *** من ثنيات الوداع ‏‏/ وجب الشكر علينا *** ما دعا لله داع
    الراوي: عائشة المحدث: العراقي ‎ - ‎المصدر: تخريج الإحياء - الصفحة أو الرقم: 2/342‏
    خلاصة حكم المحدث: معضل

    وأستغرب أن يتم التطرق لهذا الموضوع في باب الحديث فهو شعر في مدح الرسول عليه ‏السلام لا يختلف عن مدائح حسان بن ثابت رضي الله عنه فيه .‏


    المصدر اللغة العربية وعلومها



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي





    في البداية ، نتعلم كيف نلقي النصائح مثلما نلقي الأحجار، فنكسر الرءوس أو تنكسر النصيحة!
    فإذا رزقنا بشيء من العلم والحكمة مع الإخلاص ، تتحول النصيحة إلى عجينة لينة
    تصب في قالب أنيق فيأخذها المنصوح شاكرا ويوقد عليها نار التقوى فيخرج لنا حلوى لذيذة بإذن الله .
    وعندها إن لم يقبل المنصوح قالب العجين .. فما على الرسول إلا البلاغ المبين .!


  15. #15
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية البليبل
    شخصية مهمة
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    مملكة الأوفياء
    المشاركات
    6,380

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





    الموجز في قواعد اللغة العربية

    في البداية لنتعرف على الكاتب

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    الكاتب: سعيد بن محمد بن أحمد الأفغاني
    أفغاني الأصل ولد عام (1327) للهجرة الموافق 1909م، نحوي بحاثة.
    ولد بدمشق لوالد جاء من كشمير وتزوج دمشقية، نشأ يتيم الأم، وتعلم في بعض مدارس بلدته، وحضر حلقات علمائها، وتردد على مجالس القراء، وانتسب لمدرسة الأدب العليا (نواة كلية الآداب) بدمشق، وتخرج بها، فعين في سلك التعليم، فخدم عشرين سنة،ثم انتدب للتدريس بالمعهد العالي للمعلمين فكلية الآداب عشرين سنة أخرى، ويُعد من بُناتها،وتولى خلال ذلك عمادة الكلية المذكورة ورئاسة قسم اللغة العربية فيها.

    وانتخب عضواً في مجمعي القاهرة وبغداد. ولما أحيل على التقاعد درّس في جامعات لبنان وليبيا والسعودية والأردن، ثم عاد إلى دمشق مكباً على المطالعة والكتابة حتى آخر عمره. اشتهر بين أساتذة الجامعة شهرة كبيرة، وعرف بحزمه وشدته على الطلاب، والجرأة في قول الحق، والاعتداد بالنفس والاستقامة والعفة والوفاء والصراحة إلى حد يتجاوز المجاملة، وكان له أثره العلمي في الطلاب الذين خرجهم وتسلموا التدريس في ثانويات سورية وغيرها، وكان مهاباً محبوباً في وقت واحد، صاحب نكتة مُرّة.
    من مؤلفاته:
    ومن كتبه التي حققها:
    ـ معاوية في الأساطير
    ـ نظرات في اللغة عند ابن حزم
    ـ الموجز في قواعد اللغة العربية وشواهدها
    ـ حاضر اللغة العربية في الشام والقاهرة
    ـ أسواق العرب في الجاهلية والإسلام
    ـ في أصول النحو
    ـ الإسلام والمرأة
    ـ من تاريخ النحو
    ـ ابن حزم ورسالة المفاضلة بين الصحابة
    ـ عائشة والسياسة
    ـ مذكرات في قواعد اللغة العربية
    ـ الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة (للزركشي)

    ـ المفاضلة بين الصحابة ((للزركشي))
    ـ الإغراب في جدل الإعراب ((للرماني))
    ـ لمع الأدلة ((للأنباري))
    ـ تاريخ داريا ((للخولاني))
    ـ سير أعلام النبلاء ((للذهبي جزآن، أحدهما بترجمة عائشة رضي اللّه عنها، والآخر بترجمة ابن حزم))
    ـ إبطال القياس والرأي والاستحسان ((لابن حزم))
    ـ الإفصاح في شرح أبيات مشكلة الإعراب (( للفارقي))
    ـ الحجة في القراءات السبع ((لابن زنجلة))

    توفي عام 1417 للهجرة الموافق 1997 للميلاد في مكة المكرمة ودفن بها رحمه الله تعالى.

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    ملاحظة: هذه النبذة عن المؤلف مستقاة من كتاب (إتمام الأعلام) للدكتور نزار أباظة والأستاذ محمد رياض المالح ولمزيد من المعلومات عن المؤلف يمكن الرجوع إلى كتاب (سعيد الأفغاني - حامل لواء العربية وأستاذ أساتذتها) من تأليف الدكتور مازن المبارك

    لقراءة الكتاب كاملاً بشكل - pdf

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    الموجز في قواعد اللغة العربية

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    التعديل الأخير تم بواسطة البليبل ; 26 -05- 2012 الساعة 10:07 PM
    في البداية ، نتعلم كيف نلقي النصائح مثلما نلقي الأحجار، فنكسر الرءوس أو تنكسر النصيحة!
    فإذا رزقنا بشيء من العلم والحكمة مع الإخلاص ، تتحول النصيحة إلى عجينة لينة
    تصب في قالب أنيق فيأخذها المنصوح شاكرا ويوقد عليها نار التقوى فيخرج لنا حلوى لذيذة بإذن الله .
    وعندها إن لم يقبل المنصوح قالب العجين .. فما على الرسول إلا البلاغ المبين .!


  16. #16
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية شذا الورد
    تاريخ التسجيل
    03 2012
    المشاركات
    3,120

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات

    بسم الله الرحمن الرحيم..
    لغة الكتاب..تحمل القارىء بين كلماتها..
    ليتعمق داخلها ويُخرج معانيها..
    تهدفُ إلى مخاطبة العقول..بأاساليب متناغمهـــ ومترابطة..
    تسترسل في تجسيد القصص لتضعنا بين شخصياتها..
    كأننا من يعيش تلك القصص..
    لغة أنزل بها الله القرآن ..لم يُكتب بلغة أُخرى سواها..
    خُتمت الرسالات بها..
    أنطلقت إلى جميع البشر مهما تعددت اللغات..
    (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)..
    وهي خالدة لا تختفي ابدا..
    فاأنا من عشاق اللغة العربية الفصحى أحب ان اكتب بها..
    أنا من الأشخاص الذين يكتبوا ..باللحظه..أخاطب بها في كتاباتي
    بقليل الكلام وكبير المعنى..فهناك من يمر ويبحثُ عن المعنى..
    لا ينسجم مع الكتابات الطويلة..
    هناك أيضاً كُتّاب لديهم
    اسلوب التشويق..الذي يشوّق السامع لهُ ..بإسترسال دون تشتيت..
    ويتناقل الفكر بين أحرفهـــ..ويصلنا إلى المضمون..
    الكتابه الأدبيه ليست لها وقت معين..فربما بالأمس لم تكن كاتباً
    واليوم كاتباً..إما نتاج عثرة في حياتك أخرجتك من صمتك..
    أو وصلت إلى مرحلة النضج الفكري لتبحر في الأدب..
    ماذا اقول أكثر أمام ..أخي الفاضل
    البُليبل المبدع الذي نسج أحرفُ وفيره بمعاني رائعه..
    وغرد في سماء الأدب أدباً..وإعتلى قوافل الكُرماء
    ورعاك الله ياأخي وحفظكَـــ من كل سوء..
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  17. #17
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية شذا الورد
    تاريخ التسجيل
    03 2012
    المشاركات
    3,120

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات

    أسرار البلاغهــ القرآنيهــــ..
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    من المعلوم عند أهل اللغة أنّ حرف الفاء يدل على الترتيب والتعقيب؛ فعندما نقول:"جاء أحمد فمحمود" فإننا نقصد أن نقول:" جاء أحمد وجاء بعده محمود، بغير فارقٍ زمنيّ طويل"، فحرف الفاء يشير إلى العلاقة الترتيبيّة والزمنيّة بين الفعلين: (جاء و جاء)، وعليه لا بدّ أن يأتي في اللفظ بين الفعلين. أمّا حرف الواو فلا بدّ أن يأتي أيضاً بين الفعلين، ولكن لا يدلّ بالضرورة على ترتيب ولا تعقيب.
    ما نطرحه الآن هو استقراء لتكرار كلمة (لمّا) في سورة يوسف، وذلك عندما يسبقها حرف الفاء، أو حرف الواو. وقد خرجنا بنتيجة نظن أنّها لم ترد عند أهل اللغة، ولا مانع من ذلك، لأنّ قواعد اللغة العربيّة هي في الأصل استقرائيّة.

    جاء في سورة يوسف:
    " وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ..."95
    " وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ..."65
    " وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ..."94
    " وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ..."69
    " فَلَمَّا رَجِعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ..."63
    " فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ..."70
    " فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرّ"88
    " فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ..."99
    اللافت في الآيات الأربع الأولى أنّه تمّ استخدام ولمّا. أمّا في الآيات الأربع التالية فقد تمّ استخدام فلما. وقد وردت ولمّا في سورة يوسف 6 مرّات، في حين وردت فلمّا في السورة 12 مرّة. وفي محاولة لاستنباط القاعدة في استخدام الفاء والواو مع لمّا نقوم باستعراض الآيات السالفة:
    " وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ ".
    هناك فارق زمنيّ بين تجهيز حمولة أخوة يوسف ووصية يوسف، عليه السلام، لهم، لأنّ الرحيل في العادة لا يكون بعد التجهيز مباشرة، وإنما كان يرتبط بالوقت المناسب لرحيل القوافل. ولا تكون الوصية في الغالب إلا عند اقتراب الرحيل، أو عند وداع المسافرين. من هنا، ونظراً لوجود فارق زمنيّ بين الفعل جَهَّزَ والفعل قَالَ ، ناسب أن ترد الواو مع الأداة لمّا.
    " فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ".
    جاءت الفاء هنا مع الأداة لمّا لعدم وجود فارق زمنيّ كبير بين الفعل جَهَّزَ والفعل جَعَلَ، لأنّ يوسف، عليه السلام، عندما أراد أن يضع صُواع الملك في رحل أخيه الصغير اختار أن يكون ذلك عند تجهيز الرحال.
    " وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ ".
    استخدمت الواو مع الأداة لمّا هنا نظراً لوجود فارق زمنيّ بين الفعل دَخَلُواْ والفعل آوَى، لأنّ يوسف، عليه السلام، لم يكن قد كشف عن شخصيّته لإخوته، وبالتالي لم يكن بالإمكان أن يخلو بأخيه الصغير فور دخولهم، بل كان لا بد له من الحيلة وانتهاز الفرصة أو افتعالها، لينفرد به ويعرّفه على نفسه.
    " فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ ".
    جاءت الفاء هنا مع الأداة لمّا لعدم وجود فارق زمنيّ بين الفعلدَخَلَ والفعل آوَى، وذلك لأنّ يوسف، عليه السلام، كان ينتظر حضور أبويه على أحرّ من الجمر، فكيف لا يسارع إلى ضمّهما وإيوائهما إليه بمجرّد دخولهما؟!
    " وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ ".
    جاءت الواو مع الأداة لمّا هنا نظراً لوجود فارق زمنيّ بين الفعل فَتَحُواْ، والفعل وَجَدُواْ، وذلك لأنّ اكتشاف البضاعة المُخبّأة داخل أكياس القمح، أو غيره من المواد التموينيّة، لا يتم بمجرد فتح هذه الأكياس، بل لا بد من مرور بعض الأيام، وعلى وجه الخصوص، في ذلك الزمن، الذي كانت فيه أساليب الطحن بدائيّة، فيتمّ الأخذ من الأكياس شيئاً فشيئاً. في المقابل لا يُتوقّع أن تُجعل بضاعتهم، التي قدّموها كثمنٍ للمواد التموينيّة، في فم الأكياس:" وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ..."، والجعلُ في الرحال فيه معنى الإخفاء في الداخل. وقد يَحسُن هنا أن نلفت الانتباه إلى أنّ إخوة يوسف، عليه السلام، كانوا يعيشون في مجتمع بدوي مما يعني أنّ بضاعتهم يمكن أن تكون من المنسوجات أو المصنوعات، وعلى وجه الخصوص الحليّ المختلفة.
    " وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ ".
    وردت الواو مع الأداة لمّا هنا نظراً لوجود فارق زمنيّ بين الفعل فصل والفعل قال، لأنّ القوافل تقترب شيئاً فشيئاً، وعندما تقترب تبدأ بالانفصال يميناً وشمالاً، كلٌ يقصد قبيلته، ويستغرق ذلك زمناً. وقد استشعر يعقوب، عليه السلام، ذلك، ووجد في نفسه قرب لقاء يوسف، عليه السلام. ويتكرر الوجدان لديه ويقوى إلا أنّه يكتم ذلك، خشية التكذيب:"وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ"، فاستخدام الفعل أَجِدُ يدل على تكرار واستمرار الوجدان. ولمّا قوي لديه، عليه السلام، ذلك صرّح به، وطول الكتمان تشير إليه لَوْلاَ؛ أي لولا معرفته، عليه السلام، بموقفهم المُكذّب، لسارع إلى الإخبار بما وجده من إشعار ربّاني.
    " فَلَمَّا رَجِعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ ".
    أمّا هنا فجاءت الفاء مع الأداة لمّا وذلك لعدم وجود فارق زمنيّ كبير بين الفعل رَجَعَ والفعل قال، وهذا يشير إلى مسارعة إخوة يوسف، عليه السلام، لإخبار أبيهم بأنّهم قد مُنعوا من الرجوع إلى مصر. وهذه المسارعة كانت بمجرد لقائه، كيف لا، وهي مسألة في غاية الأهميّة في مجتمع بدوي يعاني من القحط الشديد؟! ويضاف إلى ذلك أنّهم قوم من البدو البسطاء، والمسارعة إلى عرض المشكلات لديهم من الأمور المتصوّرة في مثل هذه الحالات. وقد يكون من مقاصد القرآن الكريم هنا أن يكشف عن هذه الحقيقة النفسيّة.
    " فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ ".
    جاءت الفاء هنا مع الأداة لمّا لعدم وجود فارق زمنيّ كبير بين الفعل دَخَلَ والفعل قالَ، لأنّ أخوة يوسف، عليهم السلام، قد جاءوا وهم في حالة شديدة من الضنك والمعاناة، كما هو ظاهر في النص الكريم. ومن المتصوّر عندها أن يبادروا إلىعرض مشكلتهم بمجرد دخولهم على العزيز. وفي هذا تشخيص بليغ لواقعهم النفسي الناتج عن واقعهم الاقتصادي. ولا عجب عندها أن يبادر يوسف، عليه السلام، إلى الكشف عن حقيقته!
    من هنا ندرك أنّ البلاغة ليست مجرد قدرة على التلاعب بالألفاظ، بل هي القدرة على البيان عن الواقع وتشخيصه في أصدق وأجمل صورة.
    بقلم..بسّام جرّار

  18. #18
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية البليبل
    شخصية مهمة
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    مملكة الأوفياء
    المشاركات
    6,380

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات






    شذا الورد
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحية لقلمك حين ينشر الجمال على أديم المنتدى
    لغتك جميلة ومعانيك رائعة ويعجبني أنك تكتبين حين يدعوك
    النص للكتابة ، فيأتي جميلاً دون تكلف أو صنعة ، وتأتي المشاعر
    نقية تنطلق على سجيتها فتلامس وجدان المتلقي

    يقول الأديب مصطفى الرافعي :
    الأديب هو من كان لأمته وللغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

    شذا الورد
    قلم عرفته يصوغ من الكلمات عِقدا يعلق على جيد الأدب الجميل
    ويرسم لوحات رائعة بريشة ساحرة تنثر ألوانا جذابة

    دام نبضك وجمال قلمك أيتها النقية . شكراً لكرم أخلاقك .



    في البداية ، نتعلم كيف نلقي النصائح مثلما نلقي الأحجار، فنكسر الرءوس أو تنكسر النصيحة!
    فإذا رزقنا بشيء من العلم والحكمة مع الإخلاص ، تتحول النصيحة إلى عجينة لينة
    تصب في قالب أنيق فيأخذها المنصوح شاكرا ويوقد عليها نار التقوى فيخرج لنا حلوى لذيذة بإذن الله .
    وعندها إن لم يقبل المنصوح قالب العجين .. فما على الرسول إلا البلاغ المبين .!


  19. #19
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية البحار الكبير

    قضية ورأي
    تاريخ التسجيل
    06 2009
    المشاركات
    5,393

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات

    الفكر والأدب ينسكب هنا كشلال من ذرى الجبال الشامخة
    رواء للعقول.
    هذا الطرح العظيم . كروضة غناء عذبة الماء طيبة الهواء لمسافر أعياه التعب والعطش
    فأطفأ عطشه واستمتع بأفيائها وأكل من ثمارها
    شكرا لك سيدي البليبل
    أنت رجل عظيم يا عبد الرحمن وفقك الله ورعاك
    لك تقديري واحترامي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  20. #20
    Status
    غير متصل

    الصورة الرمزية البليبل
    شخصية مهمة
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    مملكة الأوفياء
    المشاركات
    6,380

    رد: مفتاح العقول .. وترجمان الحضارات



    البحار الكبير
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    مقالات ونقاشات
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    الفكر والأدب ينسكب هنا كشلال من ذرى الجبال الشامخة
    رواء للعقول.
    هذا الطرح العظيم . كروضة غناء عذبة الماء طيبة الهواء لمسافر أعياه التعب والعطش
    فأطفأ عطشه واستمتع بأفيائها وأكل من ثمارها



    أتعلم أيها البحار بعيداً عن المدح والإطراء هي كلمة حق يتفق عليها الجميع
    إن المتابع لقلمك يجد ذلك الأدب الحقيقي الذي نبحث عنه
    فالأدب ليس بتنسيق الجمل والعبارات وضبط الوزن والنغمات لتكون لدينا
    مقالة أو قصة أو قصيدة أدبية , إنما الأدب رسالة والجميل أن لغتنا تمتاز بل تفوقت
    بنشر هذه الرسالة وأراك أحد حملة هذه الرسالة التي تشرفنا بها

    سعيد بك وبتواجدك الدائم , شكراً بحجم الشكر وأكثر لكرم أخلاقك
    جُل إحترامي وتقديري نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    في البداية ، نتعلم كيف نلقي النصائح مثلما نلقي الأحجار، فنكسر الرءوس أو تنكسر النصيحة!
    فإذا رزقنا بشيء من العلم والحكمة مع الإخلاص ، تتحول النصيحة إلى عجينة لينة
    تصب في قالب أنيق فيأخذها المنصوح شاكرا ويوقد عليها نار التقوى فيخرج لنا حلوى لذيذة بإذن الله .
    وعندها إن لم يقبل المنصوح قالب العجين .. فما على الرسول إلا البلاغ المبين .!


صفحة 8 من 9 الأولىالأولى ... 6789 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •