آخر سلالات اللاجئين

أشرف فياض‏

تصيب العالم بعسر الهضم .. وبعض المشاكل الأخرى!‏‏‏

لا تجبر الأرض على التقيؤ ..‏‏‏

وابق قريباً منها .. جداً.‏‏‏

كسر غير قابل للجبر ..‏‏‏

ولا للإضافة مع أرقام أخرى‏‏‏

فأنت تسبب بعض الارتباك في الإحصاءات الدولية‏‏‏

***‏‏‏

اللجوء: أن تقف في آخر الصف ..‏‏‏

كي تحصل على كسرة وطن.‏‏‏

الوقوف: شيء كان يفعله جدك .. دون معرفة السبب!‏‏‏

والكسرة: أنت!‏‏‏

الوطن: بطاقة توضع في محفظة النقود.‏‏‏

والنقود: أوراق ترسم عليها صور الزعماء.‏‏‏

والصورة: تنوب عنك ريثما تعود.‏‏‏

والعودة: كائن أسطوري .. ورد في حكايات الجدة.‏‏‏

انتهى الدرس الأول.‏‏‏

انتقل إليك لكي تتعلم الدرس الثاني: ماذا .. معناك ؟؟‏‏‏

***‏‏‏

في يوم الحشر .. يقفون عراة.‏‏‏

وأنتم تسبحون في ما تصدع من أنابيب الصرف الصحي.‏‏‏

حفاةُ .. هذا صحي للقدمين‏‏‏

لكنه غير صحي للأرض ..‏‏‏

***‏‏‏

من أجلكم سنقيم المنابر .. والمؤتمرات.‏‏‏

وستكتب عنكم الصحف بشكل لائق.‏‏‏

تم تطوير تركيبة جديدة .. للقضاء على الأوساخ المستعصية‏‏‏

وبنصف السعر فقط .‏‏‏

سارعوا للحصول على نصف الكمية.‏‏‏

فأزمة المياه حادةٌ جداً.‏‏‏

***‏‏‏

مفاوضات جادة ..‏‏‏

تجري لتأمين الرماد مجاناً .. كي لا تصاب بالاختناق‏‏‏

دون المساس بحق الأشجار في الحياة على الأرض.‏‏‏

تعلم ألا تستهلك الرماد المخصص لك ..دفعة واحدة.‏‏‏

***‏‏‏

علموك أن ترفع رأسك ..‏‏‏

كي لا تشاهد الأوساخ على الأرض.‏‏‏

علموك أن أمك الأرض‏‏‏

وأبوك ؟؟‏‏‏

تبحث عنه لكي تثبت نسبك.‏‏‏

علموك أن دموعك إسراف في استهلاك الماء‏‏‏

والماء .. كما تعلم!‏‏‏

***‏‏‏

الغد ..‏‏‏

يستحسن أن يتخلص منك.‏‏‏

فبدونك شكل الأرض سيصبح أفضل!‏‏‏

***‏‏‏

الأطفال عصافير ..‏‏‏

لكنها .. لا تبني أعشاشاً‏‏‏

في الأشجار الميتة.‏‏‏

والمفوضية العليا .. ليست مسؤولة عن غرس الأشجار.‏‏‏

***‏‏‏

استخدم نفسك .. ورقة ضغط‏‏‏

ورقة شِعرٍ .. ورقة مرحاضٍ‏‏‏

ورقةً كي تشعل أمك نار التنور‏‏‏

وتخبز بضعة أرغفةٍ.‏‏‏

***‏‏‏

توقعات الطقس:‏‏‏

الشمس ترقد في الفراش .. لأن حرارتها مرتفعة!‏‏‏

***‏‏‏

العظام .. ويكسوها اللحم .. ومن ثم الجلد‏‏‏

يتسخ الجلد .. ويصدر رائحة كريهة‏‏‏

يحترق الجلد ويتأثر بالعوامل الخارقة للطبيعة‏‏‏

خذ أنت مثالاً!‏‏‏

***‏‏‏

لا تقنطوا ..‏‏‏

و أبشروا بالغربة التي منها تفرون!‏‏‏

تلك تدريبات مكثفة على العيش في جهنم‏‏‏

وظروفها القاسية‏‏‏

إلهي .. هل جهنم في مكان ما على الأرض؟‏‏‏

***‏‏‏

الأنبياء تقاعدوا ..‏‏‏

فلا تنتظروا نبياً يبعث لكم .. ومن أجلكم‏‏‏

من أجلكم يقدم المراقبون تقاريراً يومية‏‏‏

ويتقاضون أجوراً عاليةً‏‏‏

كم هو المال ضروريٌ‏‏‏

من أجل حياة كريمة!‏‏‏

***‏‏‏

فلافل أبو سعيد .. معرضة للتلوث‏‏‏

و المستوصف يعلن انتهاء حملة التطعيمات‏‏‏

لا تخش على أطفالك من التلوث .. مادام المستوصف موجوداً‏‏‏

***‏‏‏

نقل حي لوقائع حفل ملكات الجمال‏‏‏

"البكيني" جميل على هذه الفتاة‏‏‏

وتلك أردافها كبيرة بعض الشيء‏‏‏

خبر عاجل " ارتفاع مفاجئ في عدد الوفيات .. بسبب التدخين"‏‏‏

الشمس لا تزال مصدراً للضوء‏‏‏

والنجوم تتلصص عليك .. فسقف منزلك بحاجة للترميم‏‏‏

***‏‏‏

شجار عند الكراج ..‏‏‏

- لم تبلغ السيارة نصابها كي ننطلق‏‏‏

- لكن زوجتي تمر بالمخاض‏‏‏

- هذه الولادة العاشرة لها .. ألم تكتسب بعض الخبرة؟‏‏‏

تحذر التقارير من النمو السكاني العشوائي .. عشوائي .. تلك الكلمة التي أبحث عنها منذ زمن!‏‏‏

نحن نعيش في عالم عشوائي!‏‏‏

نحن ننمو بكثرة ويقف أطفالنا عراة ..‏‏‏

مصادر إلهام لصناع السينما .. ولنشرات الأخبار .. وزيارات الوفود .. وللنقاش على طاولة الثمانية الكبار .. نحن الصغار .. لا يستطيعون العيش بدوننا.‏‏‏

من أجلنا .. سقطت بعض المباني وانفجرت بعض محطات السكة الحديدية – الحديد يتعرض للصدأ – من أجلنا .. تكثر الرسائل المصورة‏‏‏

نحن ممثلون بلا أجر نتقاضاه ..‏‏‏

دورنا .. أن نقف عراة كما ولدتنا أمهاتنا .. كما ولدتنا الأرض .. كما ولدتنا نشرات الأخبار .. والتقارير متعددة الصفحات .. والقرى المتاخمة للمستوطنات والمفاتيح التي يحملها جدي .. مسكين جدي .. لم يكن يعرف أن الأقفال تغيرت!‏‏‏

جدي .. جدي .. فلتلعنك الأبواب التي تفتح بالبطاقات الرقمية .. ولتلعنك مياه الصرف الصحي التي تمر بجوار قبرك .. ولتلعنك السماء فلا تمطر .. لا بأس .. فعظامك لا يمكنها أن تنبت من تحت التراب .. التراب إذا هو السبب في عدم نمونا ثانية!‏‏‏

جدي .. سأقف في يوم الحشر نيابة عنك .. فعورتي ليست غريبة على الكاميرا .. هل يسمحون بالتصوير في يوم الحشر؟؟!!‏‏‏

جدي .. أقف عارياً كل يوم دون حشر .. ودون أن يضطر أحد للنفخ في الصور .. فأنا مبعوث سلفاً .. أنا تجربة الجحيم على كوكب الأرض!‏‏‏

الأرض ..‏‏‏

http://www.o2publishing.com/_new_arc...00510081859410

جهنم التي أعدت للـ .. لاجئين!