( وجزاك الجنّة )

الدّرس الثاني

اليقين لغةً واصطلاحًا :

جاء في القاموس المحيط :
يَقِنَ : ( يَقِنَ الأمرَ كفَرِحَ يَقْنًا ) بالفتح ( ويُحَرّك وأيْقَنَه )
وأيْقنَ ( به وتيقّنَه واستيقَنَه ) واستيقنَ ( به ) أي ( علمه وتحققه )،
واليقين إزاحة الشّك،
( و أيضا اليقين ( الموت ) لأنه تيقن لحاقه لكل مخلوق حي ).
قال تعالى: { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } / ( الحجر 99 )
يعني الموت لأنه موقن به .

والدليل على أن اليقين هو الموت؛ حديث أم العلاء الأنصارية في قصة عثمان بن مظعون
رضي الله عنه، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" أما عثمان فقد جاءه والله اليقين،
وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله مايفعل به
" رواه البخاري.

وكذلك قوله تعالى: { وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين } / ( المدثر 46ـ47 )
أي الموت لأنه معلوم حصوله لكل حي.

قال الشريف الجرجاني:
" اليقين في اللغة : العلم الذي لاشكّ معه،
وقيل: يقن الماء في الحوض إذا استقرّ فيه ".

قال ابن منظور في لسان العرب:
( مادة ي ق ن ): يقن اليقين: العلم وإزاحة الشّك وتحقيق الأمر،
وقد أيقن يوقن إيقانًا، فهو موقن، ويقن ييقن يقنًا، فهو يقن.
واليقين: نقيض الشّك، والعلم نقيض الجهل،
تقول: علمته يقينًا، وفي التنزيل العزيز : { وإنه لحق اليقين } / ( سور الحاقة 51 )
أضاف الحق إلى اليقين وليس هو من إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن الحق هو غير اليقين،
إنما هو خالصه وأصحّه؛ فجرى مجرى إضافة البعض إلى الكل ".
واليقين هو تصديق جازم لايقبل الشّك،
واليقين والإيقان : العلم دون الشّك.

قال الراغب الأصفهاني:
" اليقين: من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وأخواتها،
يقال: علم يقين ولايقال معرفة يقين، وهو سكون الفهم مع ثبات الحكم ،
وقوله عز وجل: { وما قتلوه يقينًا } / ( النساء 157 )
أي ما قتلوه قتلاً تيقنوه بل إنما حكموا تخمينًا ووهمًا ".

قال الشريف الجرجاني:
" اليقين: تحقيق التصديق بالغيب بإزالة كل شك وريب،
وقيل: اليقين: نقيض الشّك
وقيل: اليقين: رؤية العيان بنور الإيمان،
وقيل: اليقين: ارتفاع الرّيب في مشهد الغيب،
وقيل: اليقين: العلم الحاصل بعد الشّك ".

قال الفيروز أبادي:
" اليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وأخواتهما،
يقال: علم يقين، ولا يقال: معرفة يقين؛ وقد يَقِنَ زيدٌ الأمرَ كفَرِح يَقَنًا ويَقْنًا
وأيقنه وأيقن به وتيقّنه، واستيقنه واستيقن به: علمه وتحقّقه ".

وقال الفخر الرازي في تفسيره :
" اليقين: هو العلم بالشيء بعد أن كان صاحبه شاكًّا فيه؛
ولذلك لايقول القائل: تيقّنت وجود نفسي، وتيقنت أن السماء فوقي
لما أن العلم به غير مستدرك ".
وقيل: الإيقان واليقين علم عن استدلال؛
ولذلك لايسمى الله عز وجل موقنًا ولا علمه يقينًا
إذ ليس علمه عن استدلال.