سلطان البحار .. حنايا الروح .. أ. عبدالله
جزاكم الله جنات عرضها الأرض والسموات
أسأل الله أن ينفعنا بماعلمنا وأن يعلّمنا ما ينفعنا .
تابع ثمرات اليقين / ب :
ثالثًا/ الانتفاع بالآيات والبراهين، فالله عز وجل يقول: { وفي الأرض ءايات للموقنين } / الذاريات 20
وذكر " الآيات " بلفظ الجمع لأن الموقن لايغفل عن الله تعالى في حال، ويرى في كل شيء آيات دالة،
وأما الغافل فلا يتنبه إلا بأمور كثيرة فيكون الكل له كالآية الواحدة، لذلك قال تعالى في حق غير الموقنين
: { وآية لهم الأرض ....} / يس 33
وإننا نشاهد الإنسان الذي عنده يقين راسخ إذا مرّ بآية من الآيات الكونية أو الأرضية،
كأن شاهد مكانًا للمعذبين، فإنه يرق قلبه، وتتمالكه مشاعر كثيرة، ولربما دمعت عينه وبكى.
وأما الغافل: فهو ينظر إلى هذه الأشياء، ولايحرك ذلك في قلبه ساكنًا،
ولهذا يقول الله عز وجل: { وكأيّن من ءاية في السمواتِ والأرضِ يمرون عليها وهم عنها معرضون }/ يوسف 105
وقال تعالى: { وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون }/ الجاثية 4
أي في أطوار خلق كل منكم؛ وما يبث على الأرض من دابة من الناس والأنعام وغيرهم،
آيات لقوم يوقنون، أي:
إن كنتم لستم من المؤمنين بل أنتم من طلاب الحق واليقين فافهموا هذه الدلائل
قال جل ذكره: { قد بينا الآيات لقومٍ يوقنون } / البقرة 118 ، وكل الكون آيات.
وعن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه
قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب والطور فلما بلغ هذه الآية :
{ أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون.
أم خلقوا السموات والأرض بل لايوقنون.
أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون } / الطور 36
" كاد قلبي يطير " رواه البخاري ،
انزعج جبير حتى كاد قلبه يطير؛ كاد القلب الموقن المفعم بالشوق أن يطير !
ثم بحسب يقين العبد يكون صبره على المقدور،
قال الله عزوجل { فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لايوقنون }/ الروم 60
فأمره أن يصبر، لأن من قلّ يقينه ؛ قلّ صبره ومن قلّ صبره؛ خف واستخف فالموقن الصابر رزين ،
ومن لايقين له ولا صبر، خفيف طائش؛
لذا روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول:
" إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع
في النار يقعن فيها، فجعل ينزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بِحُجَزِكم عن النار وهم يقتحمون فيها "
رواه البخاري.
شبههم بالفراش لخفتها، وسرعة حركتها وانتشارها، وهي صغيرة النفس، جاهلة بمصالحها،
تتهافت في النار؛ لأنها تنجذب إلى النور، ويكون سببًا لإحراقها، وهي ظاهرة علمية مؤكدة علميًّا ،
حيث إن الفراشات من رتبة حرشفيات الأجنحة والجنادب تنجذب إلى الأشعة فوق البنفسجية التي تشع
من النار أو من أي مصدر آخر للضوء يشع هذه الأشعة غير المرئية للإنسان لكنها مرئية وجاذبة
لهذه الكائنات التي لايعرفها الكثير من البشر، ويكون مصدر الضوء في المنتصف، وتتخبط الحشرات
في دائرة الضوء ثم ترتطم بالمصباح المضيء الساخن وتحترق وتموت بكميات هائلة،
وهذه ظاهرة سلوكية يعرفها علماء الحشرات / انظر مجلة الإعجاز العلمي العدد ( 30 ) .
ولهذا يقال لمن أطاع من يغويه: إنه استخفه،
قال الله عزوجل عن فرعون : { فاستخفّ قومه فأطاعوه ...} / الزخرف 54
،
،
،


رد مع اقتباس