قال تعالى ( ياأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )

اختار الله ذكر فعل التقوى عن سائر الأفعال
فلم يقل ( لعلكم تحسنون- أو - لعلكم تذكرون - أو تعملون ...)
وإنما اختار فعل التقوى لأن للتقوى معنى يشمل كل الأفعال الحسنة ..
وهي أن يجعل العبد بينه وبين عذاب الله وقاية وحاجبا ذلك بامثتال أوامره واجتناب نواهيه ...
وإن حصل ذلك بلغ العبد المطلوب وتراه يسابق في الخيرات وينتهي عن المنكرات بل ويكثرمن نوافل العبادات

وأيضا للتقوى في رمضان معنى سامي يرقى بالنفس عن الدنيا ودنائتها .. ألا وهو أن العبد يرى الدنيا بكل ملذاتها
وترسم حوله ألوان من شهواتها ومغرياتها إلا أن قد غض طرفه وصرف همته عنها رغبة فيما عند الله من الفضل الأعظم مراقبا لله في جميع أمره ... فسبحان الله والله إنه لأمر عظيم جدا قد وفق الله إليه المسلمين ..
وفعلا كل معاني الجمال والروحانيات في هذا الشهر المبارك ..


هنا يأتي النقاش لماذا لا تستمر هذه التقوى في الليل من رمضان وباقي آيام العام
فما أن تغرب الشمس ويفطر الصائم حتى تجد البعض يعود للمعصية بشتى أنواعها ، وما ان ينتهي رمضان
حتى ينتكس البعض انتكاسة عظيمة فيتبع الحسنة السيئة ويهدم كل ما بناه من الأعمال الصالحة .
هي دعوة صادقة لتعويد النفس على الطاعة والاستمرار على العمل الصالح والخوف من الله ومراقبته





نعم ماذكرته متحقق .. ولكن لا نريد أن نعمم فوالله كم من نماذج وقفنا عليها كان رمضان يشد أزرها في مجاهدتها لنفسها وفعلا بلغوا من التقوى مبلغاً حسناً .. وصاروا قدوة حسنة لمن أراد الإقتداء..( فهنيئا لهم )

و لنا أن نُذكر من حالهم مثل ماذكرت أن يعلموا أن الذي كان يراقبهم حال صيامهم مطلع عليهم بعد ذلك وأنه غني عن طاعاتهم وأنه سبحانه يحب عبادة القلوب وهي دوام المراقبة والتزام التقوى ..

همسة أخيرة ..
كل الملذات والشهوات التي تميل إليها النفس قد جعل الله لها مثيلاً وبديلاً حلالا ً فلم العزوف عن الحلال الرضي والميل عنها لتلك القذارة ..


أسأل الله أن يمن علينا بعفوه ويرزقنا تقواه وأن يهدي ضالنا ويرشد حائرنا ..
شكرا لك أستاذنا الفاضل